حتى تكون النصيحة مقبولة -ولكن انتبه- النصيحة مقبولة عند مَن؟ أول ما يتبادر للذهن النصيحة مقبولة عند المنصوح، وقبل أن تنظر إلى قبول النصيحة عند المنصوح، انظر إلى قبول النصيحة عند الله -تبارك وتعالى-؛ لأنها عِبادة، فأنا إذا أردت أن أنصح أخي المسلم أو الجماعة المسلمة لا بُدّ أن أراعي أن في هذه أنها عبادة لله -تبارك وتعالى- وأني أريد من الله أن يتقبل مني هذه العبادة، فلا بُدّ أن تكون خالصة لله -تبارك وتعالى- حتى يتقبلها الله -سبحانه وتعالى- منّي، وقبل أن أنظر هل هي مؤثرة في المنصوح أو غير مؤثرة فيه، أو هل سيقبلها أم لن يقبلها، وما هو الأسلوب؟ لا، ابتداءً هذه العبادة -التي هي عبادة النصيحة- لا بُدّ أن تكون خالصة لله -تبارك وتعالى- وموافقة للسنة، وهذا شرط قبول الأعمال: الإخلاص والمتابعة.
فالنصيحة ابتداءً هي عبادة نعبد الله -تبارك وتعالى- بها ونقدمها للخلق، فَأَنظُر ابتداءً أن هذه عبادة أتقرب بها إلى الله -تبارك وتعالى- تزيدني إيمانًا وأزداد بها قربة من الله -تبارك وتعالى- وإن زادتني بُعدًا من المنصوح! فقد أنصح شخص وأزداد منهُ بعدًا ولكن ازددت من الله قربًا، متى؟ إذا اتقيت الله -سبحانه وتعالى- في هذه النصيحة، وعَمِلْت بها كما أراد الله -سبحانه وتعالى-.
ويشترط في النصيحة الشروط التي في الأعمال الصالحة، الإخلاص والمتابعة، ثم ننظر في الأسلوب الأمثل لقبول النصيحة، هي ليست كلمة عابرة تقولها ثم تقول: أنا خلاص برَّيتُ ذمتي، لا؛ فأنا أريد أن أصحح من هذا الواقع وأصلح من هذا الشخص وأُصلح من هذه الجماعة وأُصلح من هذا الشأن، فأبحث عن الأسلوب الأنسب والأصلح والأفضل حتى تُقْبَل هذه النصيحة، وهذه تُرجع لكتب الآداب ويُنظَر فيها ما هي آداب النصيحة، وهي تَختلف، من متى تكون سر، ومتى تكون جهر؟ ومتى تكون برفق ولين، ومتى تكون بشدة؟ تحتاج إلى حكمة.
فالنصيحة تُعطى وتؤخذ، ولا ينبغي للمجاهدين أن يقولوا: لا ينبغي للقاعدين أن ينصحوا المجاهدين! بل لا يسع القاعد السكوت عن النصيحة، فالقاعد عن الجهاد لا يجوز له أن يكتم النصيحة للمجاهدين، فيأتي أحد ويقول: أنت قاعد وتنصح؟! بل هذا واجبه الشرعي! فالله أمرهُ بذلك، أمره بالنصيحة للمجاهدين والمؤمنين، ولكن هذا قاعد وينصح؟! نعم، قاعد وينصح وهذا واجب عليه، وواجب عليك أن تسمع وتنتصح، وتنظر ما هذا الأمر الذي نصحك به؟ هذا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، استنفار في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال