الصفحة 1 من 18

"وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"

كتبها؛ أبو الفضل العراقي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه أجمعين وسلم تسليما.

وبعد:

إن مسالة التكفير من المسائل العظيمة القدر التي اختلفت فيها الأمة قديما وحديثا، بل كانت سببا رئيسيا لمروق أول فرقة من جماعة المسلمين، إلا وهي فرقة الخوارج الذين اختلفوا مع سائر المسلمين آنذاك في الحكم على الفاسق الملي - وهو مرتكب الكبيرة - حيث حكموا عليه بالكفر والخروج من الملة، ولم يكتفوا بذلك بل تجاوزا ذلك باستحلال الخروج على إمام المسلمين وجماعتهم بالسيف، واستحلوا دماء عوام المسلمين وأموالهم بغير حق، فأحدثوا فتنة عظيمة دامية في الأمة، إلا أن شأفتهم استأصلت بسبب الحزم الكبير الذي ووجهوا به من أئمة المسلمين، وعلى رأسهم

الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن تلاه من خلفاء بني أمية رحمهم الله تعالى.

في المنهج

إلا أن فتنتهم العمياء تلك ووجهت برد فعل خاطئ تمثل في مذهب الإرجاء المردي، الذي بدأت ملامحه تتوضح في بعض الأفكار التي كان يجاهر بها حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنفية رحمهم الله تعالى، لتكون نواة لمذهب بدعي مردي خبيث، نما وترعرع على أيدي وفي أحضان أهل البدع والأهواء مازجين إيّاه بلوثات الجهم بن صفوان ليحدثوا في الأمة، ذلكم الإرجاء المقيت الفاسد الذي ترك الاسلام ارق من ثوب سابري.

ولعل اعظم مدخل على اهل البدع والاهواء من الخوارج والمرجئة، الذين هم على طرفي نقيض، عدم فهمهم وادراكهم لاعظم اصل في هذه المسالة التي لو انهم فقهوها جيدا وعملوا بها لما كان هناك افراط ولا تفريط، الا وهو الاصل القائل بأن؛"التكفير حكم شرعي توقيفي مرده الى الله والرسول صلى الله عليه وسلم".

فإن اهل البدع والاهواء - من خوارج ومرجئة - جهلوا ان التكفير حكم كسائر الأحكام الشرعية الأخرى، من حيث انضباطه بضوابط شرعية مستمدة من المصادر المعتبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت