الصفحة 8 من 10

دولار. بالإضافة إلى حركة النزوح الهائلة التي حدثت لرؤوس الأموال الساخنة لخارج البلاد.

ومما زاد الطين بلة، أن البنوك التجارية المحلية والشركات الكبيرة كانت قد تورطت في الاقتراض الخارجي قصير الأجل، حيث كانت تقترض من أسواق النقد الدولية ثم تقوم بتحويل قروضها التي حصلت عليها بسعر فائدة أقل من سعر الفائدة المحلي إلى العملة المحلية وإعادة إقراضها أو استخدامها في عمليات المضاربة، وبالذات في مجال الأراضي والعقارات، ولهذا فإنه حينما تدهور سعر الصرف للعملة المحلية في صيف 1997 تعرضت هذه البنوك والشركات لمتاعب شديدة جدًا، لأنه أصبح عليها أن تشتري الدولار بأسعار متزايدة (مقومًا بالعملة المحلية) لكي تدفع ديونها الخارجية قصيرة الأجل بالعملة الأجنبية، الأمر الذي ألحق بها خسائر جمة. وزاد الموقف حرجًا أن البنوك التجارية لجأت إلى استخدام أصولها قصيرة الأجل في استثمارات طويلة الأجل، مما عرض الكثير منها لحالات الإعسار المالي (نقصان السيولة النقدية) ، بل ولحالات عدم القدرة على الدفع (الإفلاس) وفوق ذلك ما قامت به بعض البنوك من إفراط في زيادة الائتمان المصرفي فوق حدود الأمان المصرفي المتعارف عليها، للمضاربة في البورصات وفي سوق الأراضي والعقارات، مما أوقعها في مشكلات عويصة فيما بعد.

وكان من الطبيعي، في هذه الحالة، أن لا تتمكن هذه الدول من دفع أعباء ديونها الخارجية في هذا العام. بالإضافة لما أحدثه النزوح الهائل لرؤوس الأموال إلى الخارج من تزايد في العجز في موازين مدفوعاتها، وهو الأمر الذي تطلب مزيدًا من الاقتراض الخارجي. لكن المقرضين كانوا قد أحجموا عن توفير القروض التي طلبتها هذه الدول بسبب التدهور الذي حدث في سمعة جدارتها الائتمانية في أسواق النقد الدولية. مما دفع الحكومات في هذه الدول إلى طلب التوقف عن سداد الديون الخارجية، والدخول في مفاوضات إعادة الجدولة وطلب مساعدة صندوق النقد الدولي، الذي أخذ يكيل الاتهامات والانتقادات لهذه الدول وللسياسات التي اتبعتها بالرغم من أنه قبل فترة قصيرة من وقوع الأزمة كان يشيد بتجربة هذه البلدان، وبالتالي اشترط صندوق النقد على هذه الدول الامتثال لبرنامج صارم للتثبيت الاقتصادي، وهو برنامج نمطي يفرضه خبراء الصندوق على مختلف البلاد التي تقع في مأزق استدانتها الخارجية مهما كانت ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وقد استجابت النمور الآسيوية لشروط البرنامج باستثناء ماليزيا.

ومن الإجراءات التي طلبها صندوق النقد الدولي من هذه الدول، خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب وأسعار الخدمات العامة وزيادة أسعار الفائدة وتقييد الائتمان المصرفي.

لقد أدى ارتفاع سعر الفائدة على النحو الذي أوصى به الصندوق، بالإضافة إلى سياسة تقييد الائتمان المصرفي إلى أن تصبح معظم الشركات المحلية على شفا الإفلاس والتصفية والبيع، وتمكن المستثمرون الأجانب من شرائها بأسعار بخسة، وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل وعزز هذه الزيادة إصرار الصندوق على خصخصة الشركات العامة وتسريح عشرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت