3.دخول الصين كمنافس قوي لهذه الدول حيث أصبحت تنتج السلع نفسها التي تخصصت بها النمور الآسيوية وتقوم ببيعها بأسعار تنافسية شديدة بسبب رخص كلفة العمل الصينية مقارنة بكلفة العمل في النمور الآسيوية.
أما بالنسبة للواردات، فقد شهدت خلال الثمانية عشر شهرًا السابقة على الأزمة نموًا كبيرًا بسبب إجراءات تحرير التجارة الخارجية وخفض الضرائب على الواردات وبالذات على السلع الكمالية والمعمرة وغير المعمرة التي تستهلكها الطبقة الوسطى التي زادت دخولها وارتفع مستوى معيشتها وبدأت تميل لتقليد الأنماط الاستهلاكية الغربية.
في ضوء السياسات السابقة أصبحت دول النمور الآسيوية نقطة جذب شديدة لحركة رأس المال المالي العالمي المضارب، وبعد أن كانت هذه الدول مراكز جذب قوية لحركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي أصبحت منذ انتهاجها لهذه السياسات مركز جذب للاستثمارات الأجنبية في الحوافظ المالية.
كان المستثمرون الأجانب يدخلون إلى هذه الدول بالدولار ثم يقومون بتحويله إلى عملة البلد واستخدام حصيلة ذلك في شراء الأراضي والعقارات والأوراق المالية، والمضاربة عليها، مما رفع سعرها بشكل مصطنع، ثم يقومون بعد ذلك ببيع هذه الأصول محققين بذلك أرباحًا كثيرة يحولونها إلى دولارات من سوق الصرف المحلي، في ضوء سعر الصرف الثابت، للخارج. ومع تزايد هذه التحويلات للخارج تعرض سعر الصرف للعملة الوطنية لضغوط شديدة، بلغت ذروتها في حالة تايلاند يوم 2 تموز 1997.
فمنذ الربع الأول من عام 1997 كان العجز في الحساب الجاري وكذلك الديون الخارجية وأعباء خدمتها قد تصاعدت على نحو واضح مما جعل الكثير من المتعاملين في سوق الأوراق المالية وسوق الصرف الأجنبي في تايلاند يتنبأون بأن البلد مقبل على تخفيض في قيمة عملته، وبالتالي فإن المستثمر الأجنبي الذي أدخل كمية معينة من رأسماله بالدولار إلى البلد ثم حولها إلى البات ليستثمرها بعد ذلك في الداخل، سوف يخسر بعد حدوث التخفيض، لأن قيمة أصوله المستثمرة، مقومة بالدولار، سوف تنخفض. وحينما ساد هذا الشعور بدرجة قوية بين المستثمرين الأجانب والبنوك الأجنبية وتجار العملة وسرت إشاعة قوية بأن السلطة النقدية في تايلاند سوف تتخلى عن تثبيت البات تجاه الدولار، تزايدت موجات بيع الأصول المالية منذ الربع الأول من هذا العام (1997) . وقام البائعون بشراء الدولار من السوق المحلي والخروج به من تايلاند. ومنذ ذلك الوقت بدأ سعر صرف البات يتعرض لضغط واضح، حاول بنك تايلاند المركزي مواجهة هذا الضغط من خلال ضخ المزيد من الدولارات، مستخدمًا في ذلك احتياطياته الدولية لكي يدافع عن سعر صرف البات، وخسر البنك المركزي في أسبوع واحد 20 مليار دولار بعد أن تعرض البات لحركة محمومة من المضاربات من تجار العملة. وفي 2 تموز 1997 بيعت كميات هائلة