الصفحة 1 من 10

تجربة النمور الآسيوية والعوامل التي أدت إلى أزمتها

لقد شكلت دول جنوب شرق آسيا أو ما عرف بالنمور الآسيوية تجربة مهمة أعجب فيها العالم بأسره. فقد استطاعت خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 25 سنة أن تحقق نموًا هائلًا وتطورًا كبيرًا، وأخذ المديح ينهال عليها من كل دول العالم وخاصة من قبل اقتصاديي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذين رأوا فيها نموذجًا يجب على الدول النامية ودول العالم الثالث أن تستفيد منها وتحذوا حذوها إذا أرادت الخلاص من التخلف.

ولكن هذه الدول فاجأت العالم في صيف عام 1997 بالأزمة الاقتصادية التي وقعت فيها. لقد كانت هذه الأزمة قوية وعنيفة فعصفت باقتصاديات هذه الدول وعرضتها لمآزق اقتصادية واجتماعية خطيرة حيث هوت فيها أسعار الأوراق المالية إلى الحضيض وانهارت أسعار صرف عملاتها بشكل كبير، وانخفضت معدلات النمو الاقتصادي وتراجع أداء الصادرات، وزادت البطالة إلى مستويات عالية، وتعرض مستوى المعيشة للتدهور السريع، واضطرت هذه الدول في مواجهة محنتها أن ترضخ للوصفة المعروفة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي مقابل تقديم القروض العاجلة لها.

الظروف والعوامل التي أدت إلى نجاح تجربة النمور الآسيوية:

تضافرت مجموعة مهمة من العوامل الداخلية لإنجاح تجربة النمو الاقتصادي في دول النمور. بعض هذه العوامل يرجع إلى ظروف الوفرة النسبية للموارد البشرية، وبعضها يرجع إلى السياسات الاقتصادية الكلية التي طبقتها الحكومات في هذه الدول.

بالنسبة للوفرة النسبية في عنصر العمل: فعندما بدأت هذه الدول تجربتها الإنمائية في الخمسينات كانت تعاني من البطالة، حيث كانت أسواق العمل تعج بأعداد هائلة من القادرين على العمل، ومما فاقم معدلات البطالة حالة الركود الذي خيم على هذه الدول آنذاك وارتفاع معدل نموها السكاني، فلجأت الحكومات في هذه الدول إلى استثمار هذه الميزة النسبية في الصناعات التصديرية كثيفة العمالة وذات الأجر الرخيص.

واتخذت هذه الحكومات مجموعة من الإجراءات لضمان استثمار هذه الميزة النسبية لفترة طويلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت