ان القرن الحادي والعشرين هو قرن الاقتصاد المبني على المعرفة، كما وان العالم المعاصر يشهد متغيرات كبيرة في ظل التوجه نحو العولمة والخصخصة والاندماجات الاقتصادية، كما يشهد تسارعًا كبيرًا في موضوع التطورات التكنولوجية، واخرى فيما يتعلق بتنظيم التجارة عن طريق منظمة التجارة العالمية وعن طريق حماية الملكية واتفاقية TRIPS الخاصة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
ازاء كل ذلك يصبح موضوع صياغة استراتيجية للعلم والتكنولوجيا امرًا على قدر كبير من الاهمية لإنجاز تنمية شاملة اقتصادية واجتماعية في البلدان العربية.
وبناءً على ذلك، سنقترح النقاط الآتية:
ان الانتقال نحو مجتمع المعلومات والمعرفة يتطلب اعداد مستلزمات مشروع تقييم اصول المعرفة الوطنية من جانب، ومن جانب آخر وضع برامج تساعد على تكوين مناخ ايجابي لإنتاج المعرفة بدلًا من استهلاكها، أي ابتكار وابداع المعرفة وليس فقط تلقي واستقبال المعرفة (انظر د. غالب الرفاعي، 2004، ص 12 - 13) .
ولكي تتكامل رؤية واضحة ازاء هذا الموضوع لا بد من تقريبها مع الواقع الاجتماعي لكثير من البلدان العربية، فلو رجعنا الى موضوع التنمية البشرية والمعلومات وطبعًا لما جاء في تقرير برنامج الامم المتحدة للتنمية في عام 1990، والذي طرح مبدأ التنمية البشرية الذي اصبح البديل الاساسي لرؤية التنمية التي تتعادل مع النمو الاقتصادي، فهدف استئصال الفقر لا بد ان يتواصل مع الدور البارز الذي تقوم به تقنيات المعلومات والاتصال، فهي توفر الادوات والوسائل المهمة لتحسين الصحة والتعليم وفي نفس الوقت تقدم القنوات الجديدة لنشر المعرفة، وفي هذا الصدد لا بد من الاخذ بعين الاعتبار بأن هناك احياء وشعوب لا تزال تفتقر الى اجهزة الهاتف والكهرباء والمياه الصالحة للشرب والمدارس الابتدائية التي تفتقر الى المستلزمات الدراسية المطلوبة، فإن عصر المعلومات والمعرفة التي تعيشها البلدان المتقدمة قد يبدو بالنسبة لبعض البلدان الفقيرة وعدًا كبعد السماء عن الارض (د. جمال داود سلمان، 2004، ص 64) . حيث ان كثير من المناطق في البلدان العربية ينطبق عليها هذا الوصف ولكن بدرجات متفاوتة.