وفي هذا المجال لا بد ان نتنطرق الى نقطتين مهمتين فيما يتعلق بالتطور التكنولوجي في البلدان العربية. النقطة الاولى تتعلق بتوطين التكنولوجيا، وهذا يتطلب تمكين العلماء والفنيون من فهم عمليات الانتاج ومواصفات المواد المستخدمة ودفعهم نحو القدرة على تطويرها وتحسينها. اما النقطة الثانية فتتعلق بتوليد التكنولوجيا، أي تمكين العلماء والفنيون على عملية الابتكار للتكنولوجيا الجديدة ومساعدتهم في نشرها وتطبيقها.
من المسلم في الوقت الراهن ان المحدد للقوة الاقتصادية في الاقتصاد المعلوماتي هو المعلومات والمعرفة المطلوبة لإبتكار المستحدثات ولجعل الانتاج اكثر فاعلية. ومن الملاحظ ان قطاع المعلومات قد نما على المستوى العالمي بمعدل اكثر من 5% بينما كان نمو الاقتصاد العالمي بمعدل اقل من 3% ولذلك فإن هناك تحول من اقتصاد الصناعات الى اقتصاد المعلومات (انظر عبد الهادي، 1999) .
والسؤال الثاني الذي يطرح هنا هو كيف يمكن تطوير بنية تحتية ترتكز الى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلدان العربية؟
ان الاجابة باعتقادنا تتكون من شقين:
الاول: تجنب التطوير المجزوء، ونقصد به تطوير قطاع واهمال آخر. وهذا ما حدث فعلًا عندما توجهت البلدان العربية نحو العناية بالتصنيع واهمال القطاع الزراعي، مما ادى الى حدوث خلل اقتصادي واجتماعي، حيث غدا الريف مناطق طرد، فيما اضحت المدن تعج بالاعداد الواسعة من الفلاحين ... المهاجرين والباحثين عن فرص عمل رخيصة حيث تنعدم الخبرة ... والمهارة، وبالتالي ادى هذا الى انخفاض الاجور وحدوث البطالة والفقر ... وباقي مظاهر التخلف الاجتماعي.
الثاني: امكانية انفصال الاطار المعرفي عن التكنولوجي، وهذا من اهم ما يميز ... منتجات اقتصاد المعرفة عن غيرها، حيث هناك امكانية لفصل الشق المعرفي عن الشق التكنولوجي، وهو توجه جديد، ومما يدعم هذه الفكرة ان كلفة انتاج المعرفة ستقل بفضل تكنولوجيا المعلومات، على عكس ما يحدث بالنسبة لإرتفاع كلفة الشق التكنولوجي لتحويل هذه المعرفة الى منتجات فعلية. ان هذا يعطي فرصة للعلماء والمهندسين في الدول العربية كي يساهموا معرفيًا