تاسعا: قد ظن البعض ممن لم ينل حظا كافيا من العلوم الشرعية أو ممن تربى على المنهج الغربي أن جهاد الطلب فيه نوع من الظلم أو العدوان، ولكننا نقول لهم: إن جهاد الطلب هو العدل كله، وإن إبطاله هو الظلم كله، ولكن ذلك يتضح إذا نُظر للأمور نظرة صحيحة:
* فإذا استشعر الإنسان نعم الله عليه والتي لا يستطيع أن يحصيها من الخلق والإيجاد والحياة والرزق والعافية وإمساك السموات والأرض من الزوال، وما ينزل من السماء من ماء، وما يسخر للإنسان من مخلوقات الله، وغيرها الكثير الذي لا يمكن إحصاؤه، فيظهر أن الشرك ومنازعة الله في حقه وعصيان أمره هو أكبر وأشد الجرائم وأفحش الظلم، لا تساويه جريمة في العالم، فإذا كان يُقبل القتل كعقاب لقتل النفس أو الزنا أو الإفساد في الأرض، وهي جرائم في حق بعض العباد، فكيف بجريمة في حق رب العباد.
* إن جهاد الطلب لا يستلزم قتال أو قتل الكفار أو إجبارهم على تغيير عقيدتهم واختيارهم الدين الذي يرضونه، ولكنه يخيرهم بين الإسلام وغيره ويبينه لهم ويدعوهم إليه سعيا لما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة فإنهم بذلك يصبحون إخوة للمسلمين وشركاء لهم في كل شيء.
* إن جهاد الطلب يرفع الظلم في فرض بعض المستكبرين الشرك على عباد الله ومنعهم من رؤية نور الحق، فيرفع أيديهم عنهم ويجعلهم تحت دولة الإسلام وشرعه الذي لا يجبر الذمي على تغيير دينه، ولكنه يبين له دين الحق ويرفع عنه قهر الكفار.
وهذا عين العدل ولا يشكك في ذلك حتى من لا يرى أن دين الإسلام هو الدين الحق.
-وبعد هذا البيان السريع المختصر: فإن كل نقطة مما سبق تحتاج لبحث مستقل.
تبقى نقطة تثير الاستغراب لماذا يكتب الشيخ عائض القرني في هذه الأمور المعلومة من الدين بالضرورة فينفيها ويخالف الأدلة الصحيحة الصريحة الواضحة، ويخالف إجماع العلماء، فيَضِلُّ أجيالٌ من المسلمين.
-هل لا يعلم الشيخ عائض هذه الأمور ابتداءً ويجهلها ولم يطلع عليها.
-أم أنه يعلمها ولكنه واقع تحت إكراه يمنعه من التصريح بها، وهل يخفى عليه أن الأمور التي سينتج عنها إضلال للأمة لا اعتبار للإكراه فيها.