الموضوع الثالث
ما ذكرت من أدلة وأقوال لعلماء بالجهاد مع الأئمة، أبرارًا كانوا أم فجارًا، تريد أن تستدل بها على حصر الجهاد مع حاكم السعودية فقط والذي تسميه ولي الأمر، نعلق عليها بالآتي:
أولًا: الأدلة التي جئت بها في غير الموضوع وتفيد الجهاد مع البر والفاجر وهذه عقيدة أهل السنة، أن أئمة الجور يصلى خلفهم ويجاهد معهم، أما حصر الجهاد مع ولي الأمر فهذه الأدلة لا تفيد ذلك.
ثانيًا: وقد قاتل أبو بصير وحده ومعه عصابته ولم ينكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان في صلح ومعاهدة مع الكفار، ولم يقل له أحد أنك افتأت على الإمام أو أنك تهورت واستعجلت أو أن أهدافك مشينة وعملياتك قذرة، ولم يقل أحد لمن التحق به من المسلمين ممن لم يحضروا مع الرسول مجالس العلم في المدينة، أنهم لم يبلغوا من العلم مبلغًا يميّزون به بين الحق والباطل، ولم يقل لهم أحد إن واجبكم تعلم العلم ودعوا أمر الجهاد للإمام، ولم يدر بخلد أحد من المؤمنين أن يقاتلهم، وينصر ويعاون المشركين عليهم -كما يحدث الآن من المباحث والشرطة والأمن السعودي الذي يتتبع الإخوة المجاهدين ويشتبك معهم ويقتلهم ويعذبهم حتى يعرف أخبارهم وأسرارهم ويسلمها للمشركين، وكل تهمتهم أنهم أرادوا الذهاب لجهاد المشركين الذين يعتدون على بلاد المسلمين- هذا مع الفارق الذي لا يقاس والبون الشاسع بين الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تسميه أنت ولي الأمر، وقد كان أبو بصير يقتل المشركين وهم في تجارتهم وليسوا جنودًا في جيش، ويسلب مالهم ويأخذ متاعهم.
ثالثًا: والكلام الذي جئت به في غير حالتنا فهو في حالة إمام يجاهد والناس تتردد في الالتحاق به لفسقه ومعصيته، ولكن الحالة أن من تسميه ولي الأمر تأخر عن الجهاد، بل ترك الجهاد بالكلية ووقع مواثيق بذلك، بل اشترك مع المشركين في حرب المسلمين!
رابعًا: ومع التنزل بأنه ولي أمر؛ هل تقصد ولي أمر عام لكل المسلمين في العالم، أي خليفة المسلمين؟ في هذه الحالة:
1 -كيف يكون سكوته عن احتلال المشركين لبلاد المسلمين وهو المسئول عنها؟
2 -بل كيف قيامه بطلبهم للقيام بذلك؟
3 -في هذه الحالة يجب خلعه والخروج عليه وتنصيب من يقوم بالجهاد لإخلاله بأهم أركان البيعة وهي حفظ بيضة المسلمين.