فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 139

* الأمر الثاني: ما ورد في بعض المواضع من هذه الرسالة المختصرة ما يفيد أن شيخ الإسلام يمنع ابتداء الكفار بالقتال: كاستدلاله بآية عدم الاعتداء، وكقوله: {يسالم من يسالمه} , وكقوله: {ولو كان الله أمر أن يقتل كل كافر لكان يبتدئهم بالقتل والقتال} إلى غير ذلك وهذا الاستدلال صحيح لا يخالف فيه أحد، ولكن مقصود شيخ الإسلام هنا كما ذكرناه آنفا: أن الكفار إذا لم يحاربونا ورضوا بإعطائنا الجزية عن يد وهم صاغرون، فلا داعي لقتلهم أو لقتالهم، وأن قتل من لم يقاتل منهم نوع من الاعتداء الذي حرمه الله تعالى"..."

"وهنا أمر مهم، هو: أن الاقتصار على المختصرات دون الرجوع إلى أصول المؤلف الأخرى التي كتبها يعد من الخطأ العلمي الواجب على الباحثين اجتنابه ....". [قاعدة مختصرة، ص 63 - 67] .

فيظهر بذلك أنه حتى مع القول بصحة نسبة هذه الرسالة لشيخ الإسلام فلا يصح ما ذهب إليه الشيخ عائض القرني.

ثالثا: منهج شيخ الإسلام ابن تيمية، والذي تعلمناه منه أنه لا يعارض الدليل الصحيح الثابت بقول كائن من كان، وأن كلام العلماء يستدل له لا يستدل به، وأن كلامهم مقدم في فهمهم للنصوص لا في إنشائهم للأحكام، فلو ثبت جدلا صحة هذه الرسالة لشيخ الإسلام، وثبت أن مقصود شيخ الإسلام بها ما قصد إليه الشيخ عائض القرني من إبطال جهاد الطلب - وهذا لا نظنه أبدا ونربأ بشيخ الإسلام عنه - وعارضه دليل صحيح ثابت من كتاب أو سنة أو إجماع - وهذا موجود وحادث - فيكون مذهب شيخ الإسلام والذي تعلمناه منه ترك هذا القول واتباع الدليل.

رابعا: يقول الله سبحانه وتعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ... } [الأنفال:39] . {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ... } [التوبة:5] . يا أيها النبي جاهد الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت