وهذا هو أساس المشكلة المعاصرة فالمسلمون مطالبون بتطبيق أحكام
الإسلام فيما بينهم، وهم يريدون ذلك، ولكن أمريكا والدول الغربية ومساعديهم من
حكام الدول الإسلامية يرفضون ذلك ويصرون على تطبيق القوانين الغربية عليهم
ومنع تطبيق المسلمين لأحكام الشريعة، ويصرون على تطبيق العلمانية عليهم،
وجعل الإسلام محصورًا في العبادة بين العبد وربه، ولا دخل له بخلاف ذلك بينما
في عقيدة الإسلام، الدين ينظم علاقة المسلم التجارية و الإقتصادية و المدنية، علاقاته
الدولية و جميع أنشطة الحياة، وكل ذلك عبادة مثل الصلاة و هي من باب الإستسلام
و العبادة للخالق الواحد الذي خلقنا.
فتدخل الغرب و أمريكا في ذلك هو الذي يحدث المشكلة و إصرارهم على
تسليط حكام لا يقبل بهم المسلمون على رقاب الشعوب المسلمة، و دعمهم رغم
رفض المسلمين هو الذي يسبب الضغط و الرفض لدى المسلمين لهذه الأنظمة ومن
يدعمها و وصل الأمر بالغرب و أمريكا إلى التدخل عسكريًا في بلاد المسلمين
بطريقةٍ مباشرة و غير مباشرة حتى تفرض عليهم ما لا يريدون في أمور دينهم.
و المسلمون الذين يؤمنون بالله الخالق و أنه هو القوي الجبار و أن جميع الخلق بما
فيهم أمريكا هم أقل من حجم الذرة في ملك الله لا يخافون من أمريكا و لا من
غيرها و لا من جميع قوى الشر لأن الله معهم و هو ناصرهم.
و هذا ليس تفكير خاص بأيمن الظواهري أو الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله،
و لا فكر طائفة متشددة و لا متطرفة، بل هو فكر المسلمين ممن يبحثون
عن الدين الحق، و عن أمر الإله الخالق للبشر، و هذا الفكر وهذه العقيدة الصحيحة
محفوظة بحفظ الله لها، فحتى لو تم قتل جميع من يلتزمون بها،