يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
ثانيًا: ننصح بالإعراض عن أيِّ عملٍ قد يستغلُّه النظام لزرع الفرقة في صفوف الثُّوَّار ليصرف إلى بعضهم بأس بعضٍ؛ فيخفَّفَ عن نفسه، والإعراضِ عمَّا يُنفِّر النَّاس ويمنعهم من الاستمرار في التَّظاهر ودعم سائر جبَهات الثَّورة؛ سِلمِيِّها وحربيِّها، وأعني بالإعراض عنه؛ عدمَ الإقدام عليه ابتداءً، أو باستدراجٍ من العدوِّ إليه، أو استفزازٍ للإقدام عليه، فاجتنبوا تفجيرَ السياراتِ المفخخةِ والأحزمةِ الناسفة ونحوَها داخلَ المدن ولو كانت الأهدافُ مهِمَّةً؛ فإنَّ حِفظَ شعبيةِ الثورة أهمُّ وأدْوَمُ للعمل، وخيرُ الأعمال أدومها وإن قلَّ، وتفويتُ المكسب الجزئيِّ العاجل متعيِّن إذا أثَّر على حفظ مفاصلِ العمل وأُسُسِ قوَّتِه وأسبابِ امتداده، فلتكن عمليَّاتُكم تَمامًا للعمل الثوريِّ وامتدادًا له؛ تدفع عن الحرُمات والنُّفوس والأعراض، وتحقِّق المقصودَ منها؛ مِن تقوية شوكةِ الثورةِ على هذا المجرم، وجهاده جهادًا تكون فيه الأمَّةُ -مقدِّمتُها وساقتها- صفًّا مرصوصًا، تُحسَم فيه مادَّة الإرجاف والفتنة بقدْر المستطاع، كما حَسَمَها محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- وحصَّن صفَّه، وراعى في ذلك حداثةَ الناس بالطريق وبمعاناة تَبعاتِه؛ راعى -صلى الله عليه وسلم- ذلك بفعله وتركه، فلن يخلوَ الصفُّ العامُّ أبَدًا مِن المنافقين وضَعَفَةِ الإيمان، وأهلِ الحسَد والأثَرَة، وسفهاءِ الأحلام، وحُدَثاء التجرِبة، والجهلةِ بالدين، والسماعين والمرجفين، فمن الواجب مراعاةُ مستوى الناسِ العامِّ في العلم والوعي والصَّبر، وسنَّةُ الله أنّ ذلك يَزيدُ فيهم شيئًا فشيئًا؛ ببُعْدِ عَهدِهم بالقعود، ورسوخ أقدامِهم بالعمل في الثورة والجهاد، ومَن حدَّث الناس بما لا يَعرِفون، أو حمَّل الناس ما لا يُطِيقون؛ فكأنَّما أحبَّ أن يُكذَّبَ ويُعصَى اللهُ ورسولُه، وهو ممَّن يصدُّ عن سبيل الله وإن قصَد سبيلَ الله، وممن خالف أصولًا مِن مسمَّى السُّنَّة وإن تمسَّك باسمها، {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} ، {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ، وصالحُ العملِ ما كان على أمر الله سبحانه.
ثالثًا: نحُثُّ على دعم المنشقِّين عن الجيش النظاميِّ مِن العساكر، والتَّعاون معهم على دحر الطاغية المجرم وشبِّيحتِه ومرتزِقته، مع دخول هؤلاء مع سائر الناس في كونهم مَحَلاًّ لما تَقدَّم النصحُ به.
رابعًا: نوصي بجمع الهمم على مقاتَلة شبِّيحة النظام ومجرميه مِن المخابرات، ومَن قاتَلَكم مِن الجيش النِّظاميِّ، وأمَّا مَن لم يَدخُلِ المعركةَ مع النِّظام؛ فالواجبُ تَركُه بل تشجيعُه على الإمساك ولزومِ الحياد، ويَدخُل في ذلك الطوائفُ الأخرى مِن النَّصارى والدُّروز وغيرِهم، مِمَّن أمسك مطلقًا، أو مَن صرَّح بمواقفَ شجاعةٍ فيها تأييدٌ للثُّوَّار، فالدِّينُ العدلُ، والإحسانُ إلى مَن أحسن، وحفظُ الجميل لمن أَنصَفَ ومجازاتُه بالجميل.