خيرٌ.
ثم إنني أثني على المواقف الحسنة التي وقفها بعضُ المشايخ والدُّعاة الكرام من أهل الشام الذين تقدَّموا وعمِلوا ووجَّهوا وشاركوا، فنسألُ اللهَ أن يوفِّقَهم إلى بذل المزيد والثبات على هذا الموقف السديد، ولو تقدَّم في كلِّ قضيَّةٍ للأمَّة علماؤها ومشايُخها، وقاموا في الموقف الذي يُحِبُّ اللهُ أن يراهم فيه؛ لعُدنا إذًا سادةً للعالَم، وإنَّا بإذن الله عائدون.
كما أتقدَّم بالثناء والشُّكر إلى أهل العطاء؛ إلى تجَّار المسلمين، وإلى كلِّ مَن أنفق وبذل من أغنياء الأمة وفقرائها، نشكرُ لهم جميعًا ما ساعدوا به أهلَنا المكلومين في سورِيَةَ، ونحثُّهم على بذل المزيد فالحاجات تتزايد، وأهلُنا يحتاجون إلى الغذاء والدَّواء والإيواء، ويحتاجون أيضًا إلى السِّلاح، وهذا كلُّه يَحصُل بالمال؛ فكان حقًّا على تجَّار المسلمين -ولا سيَّما مِن أهل الخليج العربيِّ- كان حقًّا عليهم أن يُجزِلُوا في البذل ليُجزِلَ اللهُ لهم في الثواب، وقد رأى العالم كلُّه ما يفعله هذا النُّصيريُّ المجرم، ورأوا كيف يعاونه مجرمو إيران، ومعمَّمو الحزب الشِّيعيِّ في لبنان، لم يدَّخِرُوا في نصرة أخيهم في الضَّلال وشريكهم في الإجرام وُسعًا، فأرُوا الله همَّتَكم في نصرة دينه، وأرُوه سعيَكم في نصرة إخوانكم، واشكروا نعمتَه بأداء ما أوجب الله عليكم في أموالكم، يَزِدْكم خيرًا في الدنيا، ويُعَوِّضْكم أجرًا في الآخرة.
ثمَّ أتوجَّه إلى إخواني من جنودِ الثَّورة، ومَن حَمَلُوا السلاح جهادًا لعدوِّ الله، ودفاعًا عن دينِهم ونُفوسِهم وأعراضِهم وأموالهم، ونصرةً لإخوانهم، فألفِتُ أنظارَهم إلى مسائلَ مهمَّاتٍ، أرجو أن يكونَ قولي فيها بهدىً وسَدادٍ، وأن يكونَ به هدايةٌ وسِدادٌ، وأحسبُ أنَّ فيها حفاظًا على ثورة أهلنا مِن أن يحالَ بينَها وبينَ قواعِدِ قُوَّتِها ومفاصل حركتها، وحفظًا لما يمكن حفظه مِن ثمار هذا العمل، أذْكُرُها لكم بَعْدَ أن شاورتُ فيها عَدَدًا مِنْ أهلِ الرأيِ السديد، والتجارِبِ الطِّوال؛ مِمَّن جَرَّبَ ما أنتُم اليومَ تجرِّبون، وسبقكم قبل عقودٍ إلى خوضِ مثلِ هذه المعاركِ التي تخوضون، فهي نصائحُ وَلَّدَها العملُ في الميدان، ومعاناةُ التَّعامُل مع أدقِّ التفاصيل والأحداث ومشكلاتِها وعَقَباتِها؛ مِن مِثلِ ما تُعانونَ الآنَ، ويَنبَنِي فيها الرَّأيُ على المعاينةِ والرُّؤيةِ، والتَّوجيهُ والخبرُ على الممارسةِ والخِبرة، وليسَتْ مِمَّا بُنِيَ على التَّصوُّراتِ الذِّهنيَّة التي تتوَهَّم الرَّأيَ بتخيُّلِ الواقع، ولا هي ممَّا صدَر عمَّن صَنَعَهم تجرِبةٌ واحدةٌ أو اثنتان بل تجارِبُ عقودٍ كما عَلِمتُم، فعُوا ما أنا ناقله إليكم، وأقول إنَّنا ننصح بالآتي:
أوَّلا: باستثمار الثَّورة للدعوة إلى الله، بالكلمة الطيِّبة وبالمعاملة الحسنة وبالسَّهر على خدمة الناس ورعاية مصالحهم، مع الصَّبر في ذلك والرِّفق فيه، ومراعاة ظروفِهم وما عاشوا في العقود الماضية مِن الظُّلم والقمع والتَّضليل، وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا