الصفحة 7 من 95

وخونةُ العرب، فاعلموا: أنَّه {إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .

وأحسَب أنَّ اللهَ سبحانه قد ابتلاكم تمهيدًا لما يُعِدُّكم له؛ أن تكونوا قلبَ نهضة الأمة، وعاملا مباشرًا في إنقاذها مما هي فيه. وأنتم -أعزَّكم الله- أهلُ الأرض المباركة؛ أرضِ الجهاد والرباط، ودارِ الملاحم والبطولاتِ التي أخبر عنها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، وثورتكم هذه هي أنموذجٌ أوَّليٌّ لبطولات أبناء هذه الأمَّة، وسيكونُ عُقْبًا لها أمورٌ عظامٌ لها أثرٌ على العالم الإسلاميِّ بأسره لا على بلاد العرب خاصةً، فأنتم قلبُه النابض، وبتحرُّركم من هذا الطاغوت المجرم؛ تتحرَّرُ أمَّتُكم المسلمة مِن ذُلِّها وقهرِها بإذن الله تعالى، وتُعينون إخوانَكم الثائرين في بلادٍ أخرى، الذين خُدِعوا بتغيير وجوه النظام دونَ أصوله فوُئِدَت ثَوَراتُهم، تُعينون بتحرُّركم الحقيقيِّ الكاملِ إخوانَكم هؤلاء على أن يُكمِلوا ما بَدَؤُوه ويجتثُّوا جذورَ الأنظمةِ المنبِتةَ للفساد في بلادهم. واصبروا على المدافعة مهما اشتدَّتْ وكشفت عن ساقها، وإيَّاكم وما فعلوا فتندَمُوا كما نَدِموا، فلن يكونَ تغييرٌ حقيقيٌّ إلا بما أنتم الآنَ فيه، والتغييرُ الحقيقيُّ ليس باستبدال عميلٍ جديدٍ بشخص بشَّار، ولا بإحداثِ انتخاباتٍ صوريَّةٍ تُشعِرُكم بحرِّيَّةٍ لا حقيقةَ لها واختيارٍ لا نفاذَ له، بل يكونُ التغييرُ باجتثاث النظام المجرمِ الفاسدِ مِن أصولِه ومفاصله، وهذا يَعُمُّ أشخاصَ مجرمي النظام وصفاتِه كذلك، ككونِه نِظامًا يُعَبِّدُ الناسَ لنفسه، ويُعَبِّدُ الدولةَ للدُّوَل الكبرى، وما الأوَّل إلا وسيلةُ الثاني، وإنَّ طواغيتَ الأرض -مهما خدعُوكم- واللهِ لا يَرضَون أن يحكمَكم نظامٌ عادلٌ حقًّا، لِعِلمِهم أنَّ مَن نال الحريَّة في دولته، طلب الحرية لدولته، وأن من تحرَّر -حقًّا- من نظام الأسد ومبارك بنظامٍ أمينٍ عادلٍ يَحفَظ حقوقَه وحرِّيَّتَه؛ تحرَّرَت دولتُه مِن هيمنة فرنسا وأمريكا بعَلاقاتٍ دوليةٍ نِدِّيَّةٍ عادلةٍ تحفظ سيادتَها وحرِّيَّتَها، فهي في الحقيقة حريةٌ واحدةٌ لا يَنفكُّ جانبٌ منها عَن الآخر، فاسلكوا مِن الآنَ المسالكَ التي تحرُس ثورتَكم، واجتنبوا ما تتكرَّرُ به مأساةُ ثوَراتِ القرن الماضي، والمؤمنُ لا يُلدَغ من جحرٍ واحدٍ مرتين، فافهموا هذا.

وتذكَّروا كلَّما اشتدَّ الخطب: أنَّ مِن ورائكم أمةً مستضعفةً مشتتةً مغيَّبةً عن دينها وعن نَيل مصالح دنياها، مضيَّعةَ الطاقاتِ منهوبةَ الثرَوات، تَحيا بحياتِكم، ويبدأ نصرُها إن حصل النصرُ لكم؛ فقتيلُكم ليس قتيلَ أهلِه وشعبه، بل هو قتيلُ أمَّتِه كلِّها، يروي بدمائه شجرةَ حياتها، فيقوى جِذعُها وتمتدَّ أغصانُها فتَرسِمَ ظِلالَ الشريعة التي يستظلُّ بها ضَعَفَةُ أبنائها، وتخضرّ أوراقُ عِزِّها وكرامتِها فيَحيا بها ملايينُ المسلمين بإذن الله، فما أشرفَها مِن قِتلةٍ، وما أعظَمَه من هدفٍ سامٍ تُقدِمُون في المعارك مِن أجْلِه، وإنَّ اللهَ تعالى قد وعدكم بالنَّصر أو الشهادة، وإنَّه -وعزَّتِه وجلالِه- ما كَذَبَكم! فاصبروا واحتسِبوا وأقدِموا، واعلموا أنَّ مِن خلفِكم آلافًا يَلحقون بكم، ولكنَّه {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ، وخيرُ النَّاس أبدرُهم إلى العمل، وفيمن لحِق بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت