الصفحة 10 من 95

ونَنصح خامسًا: بعدم الخروج عن مجتمعِ الحركة الشعبية والشذوذ عنها، بل ينبغي أن يكونَ الشباب الإسلاميُّ درعًا لأهلِنا وداعمين لهم، وأن يتعاوَنوا مع المشايخ ورؤوسِ الناس لُحمةً واحدةً، وأن يُحافِظُوا على أن تكونَ الثورةُ ثورةَ شعبٍ لا ثَورةَ نُخَبٍ وجماعاتٍ؛ فإنَّ الثورةَ في مدافعة الظالمين إذا تحوَّلت إلى قتالٍ بين جماعاتٍ ونظام؛ طال عمرُها، وانحرفت -في الغالب- أهدافُها، وضَعُفَ صبرُ النَّاس على تَبِعاتِها ولوازِمِها، وانحازُوا شيئًا فشيئًا إلى الحياد أو إلى النظام الغالبِ، ولا يَأمُل الطاغوتُ إلا بمثل هذا، فافقَهوا هذا الأمر، وما كان يَخدُم هذا الغرضَ الخبيثَ فاجتنِبوه.

ثمَّ أُوصِي إخواني أبطالَ الثورةِ في سورِيَةَ بالثباتِ والصَّبر، والتَّجرُّد مِن قَصْدِ سِوَى اللهِ تعالى، فإنَّ النَّصرَ مِن عندِ اللهِ وحدَه، وإنَّه يأتينا به إن نحن صَبَرْنا على امتثالِ ما أَمَرَ والكَفِّ عمَّا نَهَى، وصبَرْنا على ما ابتلانا به مِن الشدائد، {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} ، كان جزاءُ المبتلَينَ الثابتِينَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} .

إخواني: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} ، فاعتَبِروا بذلك ولا تَستبْطِئوا النَّصر، وتَظنُّوه يأتي بلا بَلاءٍ يَمِيزُ اللهُ به الخبيثَ مِن الطَّيِّب، والجَزُوعَ مِن الصَّبُور، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} .. ألا إنَّ نصرَ اللَّهِ قريبٌ .. ألا إنَّ نصرَ اللَّه قريبٌ.

فاصبِروا وأيقِنوا بالله تعالى، فبالصبرِ واليَقين يُنالُ التمكينُ والإمامةُ في الدِّين، وإيَّاكم أن تَظُنُّوا أنَّه لا طاقةَ لكم اليومَ بالأسد وجنودِه، بل قولُ أمثالِكم مِن الذين يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو الله، {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، وقُولُوا عندَ لقاءِ عَدُوِّكم: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ؛ تَهزِمُوهم بإذن الله، {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .

اللهُمَّ إنَّا نسألك أن تحفظَ لأهلِنا في سورِيَةَ دِينَهم ودماءَهم وأعراضَهم، وأن تجمعَ كلمتَهم على الحقِّ وقلوبَهم على الصَّبْر، وأن تُثَبِّتَهم بسَكِينةٍ ويَقينٍ، اللهم وإنَّهم لا ناصرَ لهم اليومَ ولا مُعِين، فكُنْ أنتَ ناصرِهم ومُعِينَهم، اللهُمَّ وإنَّ بشَّارَ الأسدَ قد نازَعَك حُكمَك ومُلكَك، وكفرَ بتَوحيدِك، وأقدَمَ على حرُماتِك، وآذى -بأبلغِ الأذى- عبادَك، فعليك به -اللهُمَّ- وعليك بجندِه؛ خالِف بين قلوبِهم، واجعلْ بينَهم العداوةَ، وشتِّتْ شملَهم، اللهُمَّ أحْصِهم عدَدًا، واقتُلْهم بَدَدًا، ولا تُبْقِ مِنهم أحدًا، اللهُمَّ واجعَلْ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت