الصفحة 82 من 95

وأما بخصوص رؤيتنا للعمل فأقول:

العمل في الشام في نظرنا -بعد قراءة لواقعنا وللظروف الدولية الحالية والمتوقَّعة-، يقوم على ركنين أساسين:

ميداني عملي؛ وهو العمل العسكري ضد اليهود، مع الإعداد الداخلي بالتجهيز والتجنيد وجمع المواد والأسلحة ومد الانتشار واستقطاب الشباب من أهل السنة في جميع المناطق بقدر المستطاع.

والركن الثاني: إعلامي؛ يركَّز على إبراز مكر الرافضة والنصيرية وبيانه للناس لكل شريحة بما تفهمه. فكما أن ضرب اليهود هام، فإن الهجوم الإعلامي على الرافضة لا يكاد يقل أهمية عنه في لبنان خاصة وبلاد الشام عامة، فقد عاينَّا أثر ذلك، بل إن العوام في لبنان يناصرون من يهاجم الحزب الرافضي ويفضحه، ويتحزَّبون له، ويدافعون عنه. فالناس هنا ناقمون أشد النقمة على هذا الحزب بعدما فعل بهم ما فعل فيما يُسمى بالسابع من أيار؛ فإعلام دول الاعتدال من السعودية ومصر والأردن بل والمغرب وغيرها قد اشتدَّت حملته في التَّشهير بالرافضة والحزب، وتجييش الناس ضدهم، فتولَّد رأي عام لدى عوام السنة في تلك البلدان خاصة بكُره الرافضة، والتحزب لكل من يهاجمهم.

ولا بد لنا من استغلال هذا الظرف في تأسيس الحاضنة التي بسببها يقوى عودنا، فالضغط على الحزب يعطينا داعمًا ودافعًا حيويًا من عوام السنة، ولو رد الحزب علينا -وهذا ما نتمنَّاه وندعو الله أن يُسخِّر الحزب لنا، لكنه لم يرد إلى الآن-، أقول لو رد علينا لزادنا شعبية وحاضنة وزاد من التفاف الناس من حولنا, فهذا طابع الطوائف في لبنان؛ كل طائفة وحزبية تتبع طائفتها وحزبها وتتكتَّل لها. فكيف بمن ينادي برفع الظلم عنها، ويُظهر أنه مستعد للتضحية في سبيل الحفاظ على كرامتها، ويؤيد ذلك بالعمل ويزاحم الحزب في شرف قتال العدو الأول للأمة؟!

كل هذه الاعتبارات -ولله الحمد- هي عند الكتائب الآن, كما وإن الساحة عندنا بالغة التعقيد ومتداخلة، ويصعب على من هو خارجها أن يدرك أبعادها، بل إن كثيرًا ممن هو داخل الشام لا يدرك أبعاد ما يدور وكيف يدور, وإنني شخصيًا مكثت زمنًا طويلًا دون أن أستوعب هذه التداخلات, وما زلت إلى اليوم أستفيد من وجودي ومتابعتي وتتطوَّر عندي المعلومات والحقائق وتقلباتها بين الفينة والأخرى؛ ولذا فإن إعطاء المرونة لنا على الأرض في اتخاذ الإجراءات العملية ضروري جدًا لنجاح العمل، وكذا تسهيل عملنا.

فالركنان الرئيسان المذكوران أعلاه لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر في لبنان، وهما من أهم ما نريد التمسك به، إلا أن يطرأ علينا طارئ يُوجب خلاف ذلك أو التقليل منه.

ولا نرى العمل داخل لبنان ولا سوريا بل ولا الأردن موجَّهًا إلى حكوماتها، لا قصدًا ولا تبعًا ودفاعًا عن النفس وعن العمل ضد اليهود، لا نرى ذلك إلا في أضيق الظروف وبقدر ما نحتاج، وإذا لزمت المواجهة بشكل قاطع؛ لقوة سيطرة الحكومة على البلد وعدم وجود حاضنة تقبل هذا النوع من العمل.

فالأقرب أن عدم العمل وقصره على البلاد التي يمكننا العمل من خلالها بدون مواجهات تُذكر نراه أولى، على أن تكون سائر بلاد الطوق رافدًا لعملنا لوجستيًا، إن لم يكن الآن ففي المستقبل، فالظاهر أنه مع التوسع ومع أي بلبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت