سياسية وأمنية محتملة تحصل في لبنان قد نضطر لتوسيع العمل؛ فإننا سنحتاج إلى قواعد. فجميع دول الطوق كما نرى: إن كان فيها عمل فهو ضد اليهود، وتُحيَّد الأرض تمامًا، كما كان عمل التنظيم في الشام في دعمه للعراق، فسوريا أرض مدد لا يرى الإخوة العمل فيها، مثل إيران؛ فالذي أعرفه أن الإخوة لا يرون العمل فيها.
ويهمنا أن نظهر أمام عوام السنة في بلاد الشام قاطبة بمظهر يفهمون هم شرعيَّته، ويقدّرون أهميته، ونأخذ صِبغة أننا لا نقاتل إلا اليهود لكسب الحاضنة الشعبية, لكننا في الوقت عينه نقف سدًا منيعًا أمام الرافضة فيما لو حاولوا الهجوم أو قتل أهل السنة. ونبيّن أننا لهم بالمرصاد؛ هذا هو أصل العمل عندنا.
وأزيدكم بذكر بعض المؤثرات التي نعتبرها في عملنا ضد اليهود؛ فإننا لا نقوم بنصب الصواريخ إلا من مناطق الرافضة، وخاصة مناطق الحزب والتي له فيها نفوذ كبير، مما يستدعي لفعل ذلك التنبه والحذر، وأخذ وقتٍ كافٍ من الاستطلاع والرصد، نحتمله مع صعوبته؛ ففي هذا كسر هيبة الحزب بين أتباعه وإحراجه مع الجيش والحكومة واليونيفيل والناس من عوام الرافضة. وفيه أن الرد اليهودي يكون على المنطقة التي أُطلقت منها الصواريخ؛ فنضرب اليهود واليهود يضربون الرافضة. وفيه تخفيف على أهل السنة من الضغط سواء من الجيش أو من القصف اليهودي المتوقَّع فيما لو رمينا من مناطق السنة والتي هي بالتأكيد أسهل لنا بكثير. ومع هذا كله ففي كل عملية يقوم الجيش بتطويق بعض القرى السنية ويقوم بالاعتقالات العشوائية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هذه العمليات البسيطة ذات التأثير المحدود جعلت الحزب يرسل لنا الوسيط يتوسل لإيقاف العمل ضد اليهود ويعرض علينا خدماته، ويقول نقدم لكم كل ما تريدون وما نستطيع من خدمات مقابل أن توقفوا عملكم ضد اليهود.
وفيه أيضًا أن هذا العمل لا يستعدي علينا الجماعات الإسلامية السنية المخالفة لنا، بل أقل ما يفعلونه السكوت عنا، وقواعدهم تؤيّدنا وتناصرنا، وتحييدُهم هام جدًا في كل المراحل، لكنه ظاهر الأهمية ونحن في مرحلة كسب الحاضنة وتوسيع الانتشار.
-الجيش اللبناني:
إن استهداف الجيش اللبناني من أخطر الأعمال في لبنان على مشروعنا؛ لأن الجيش إذا استُهدف يقوَى وإذا تُرك ضعف. وهذا ملاحظ من خلال التجربة, فمثلًا؛ أحداث الضنية سنة 2000 م عندما قام بقتل الإخوة هناك وأسر البقية، -وقد ذكر أحداثها أبو مصعب السوري في كتابه (دعوة المقاومة) -, فنلاحظ أن الجيش يقوَى بذلك لأن جميع السياسيين والقوى والرموز والناس والطوائف قاطبة تقِف خلفه وتروّج له مهما كان من يقف ضده علنًا أو يحاربه؛ لأن الجيش هو آخر ما يبقى للدولة اللبنانية، فإن زال الجيش أو ضُرب واهتزَّ دخلت البلد في فوضى وحرب أهلية، والجيش مُقسَّم على الطوائف، فكلٌّ يتبع طائفته.
ويقابل هذا الطوائف؛ فإذا تقاتلت الطوائف فلا يُحرِّك الجيش ساكنًا؛ لأنه لو تحرك ضد طائفة معينة لتفكّك الجيش