جدًّا وأهم من الشمال والشرق السوري لكونها أكثر تأثيرًا على مشروعات الغرب والنصيرية التي مهما اختلفت تفاصيلها فإن هذه المناطق هي كالمفتاح لكل المشروعات. وأما الشمال والشرق فلا يهمهم كثيرًا أن تسقط في يد المجاهدين لو كان هذا مقابل ضعف هذه المناطق الغربية، حتى إذا انتهوا من تثبيت دعائم الدولة النصيرية وتأمين دولة اليهود باستخدام الأقليات حيث الرافضة في الجنوب بقيادة حزب الله والأكثرية الدرزية في الجولان وبترتيبٍ مع النصيرية وبعض المخابرات الإقليمية وبرعايةٍ أمريكية لتأمين الساحل ومناطق حمص ودمشق والريف الغربي حتى تكون منطقةً متماسكةً وقويةً وصالحةً لأن تكون دولة أو منطلقًا لأي مشروعٍ يريدونه فيكتمل بهذا ما كان يسعى إليه الغرب واليهود وإيران والنصيرية، أقول حتى إذا اكتمل لهم ذلك نظروا إلى أهلنا في وسط سورية وشمالها وحاصروهم من تركيا وجففوا منابع دعمهم مع ما يكونون قدموا لهذا الحصار به من زرعٍ للفتن والمشكلات بين جماعاتهم. فأي مشروعٍ في سورية لنا أو لعدونا لا يرتكز في استراتيجيته على المناطق المشار إليها فهو مشروعٌ عاجزٌ يسهل خنقه وإفشاله، ولعلكم تلاحظون الحملة المشتدة الشرسة التي تشن على القصير وما جاورها وقد بلغت ذروتها وقت إعداد هذه الرسالة وما زالت تشتد، فما هدف النظام من هذه الحملة؟
أهم الأهداف -مع أهمية القصير كما تقدم وصفها- نعرفه إذا استحضرنا جديد سياسة النظام التي أدخلها على حملاته، وهي أنه أنشأ لجان مصالحةٍ وعفو، وقدَّم تنازلاتٍ عديدةً لاحتواء الثوار، منها رضاه بعمل المنشقين من الشرطة والجيش في مناطقهم التي هم فيها وصار يصعب على الثوار الوجود في تلك المناطق بسبب هذه السياسة التي أخرجتهم من معادلة الصراع، والناس تعبت من القتال والفوضى وتريد أن ترتاح وتسعى إلى الأمن والاستقرار وهذا ما لا نشير إليه في خطابٍ عام أو في خطاب من قد تخذِّله هذه الحقائق بل من تستحث همَّته، فتشديد الحملات العسكرية هدفه نفسيٌّ قبل أن يكون عسكريًّا، فهو يهيئ الناس ويهزم نفسياتهم للقبول بالمصالحة والدخول في حلٍّ سياسي معه إذا رأوا إغراءات الأمن والعفو وتوفر ضرورات العيش، وكل قريةٍ تُغرى وتُفتن بحال أختها حتى تنتشر الهزيمة والفشل في كل تلك المنطقة، ويقبلُ الهوانَ من يجهل أنّ عدوه لا يرضى بمجرد هوانه بل هو عنده حلٌّ مؤقت قبل أن يُجهز على من دخلوا معه، وهذا متناغمٌ مع الإرادة الغربية لحل ما يسمونه بالأزمة السورية، وهو قد يتطور ليصبح تقسيمًا للبلاد ينقذ النظام وينقذ الغرب ويعود على المجاهدين بالفشل بعد كل هذه البلاءات، لا جعله الله مقدورًا!
ثم إنَّ حمص والقصير وهذه المناطق الاستراتيجية كانت من قبل تعاني أزمةً شديدةً في التسليح والذخائر والأموال وضعفًا ظاهرًا في العمل العسكري، ولا يسع المقام أن نحكي لكم مآسي