الصفحة 65 من 95

الغربية في سورية هي من حساسية موقعها الجغرافي وخطورة خروجها عن السيطرة على مصالحهم في المنطقة، وتمكينهم من هذه المناطق المهمة سينقذهم من هذه الورطة وسيتوافقون فيها مع النظام على صورةٍ أيًّا كانت فلن تكون في صالح المسلمين، فأين القوة التي ستمنعهم من تنفيذ ما يريدون؟ ستكون قد أفرغت لصالح مناطق أخرى حتى إذا مكَّنوا لمشروعهم الذي يريدون وجعلوه يستقر وينطلق من هذه المناطق اجتثوا المجاهدين بعد ذلك من الشرق والشمال بعد أن يكونوا قد استنزفوهم في معارك هامشية"."

وقلنا أيضًا:"إنّ النظام النصيري يسعى للتكتل في مناطق تكاثر طائفته في حمص والساحل الغربي ولإمدادها من البحر من لبنان عبر حزب الله، ويسعى لتحصين طائفته ودولته هناك حتى يستمر في حربه للمجاهدين في المناطق الأخرى بدعمٍ من الشرق والغرب، وهو ما سيزيده هذا التصرف. وأيًّا كان التوجه الغربي وموقفه من نظام الأسد وهل سيُبقي عليه أم يستبدل به مع المحافظة على ما يمكن من مؤسساته أم يستغل الفسحة التي تمكَّن منها في مناطق هامة فيبني فيها نظامًا جديدًا للحكومة الانتقالية الحالية بمساعدة قواتٍ عربية أو دولية، أم سيقسم البلاد، أم سيفعل غير ذلك، أيًّا كان الجواب فالنتيجة لن تكون في صالح المسلمين وستجعل عدوهم يستثمر ثورتهم لصالحه ولإنتاج نظامٍ موالٍ له كما فعل في القرن الماضي وكما فعل في ثوراتٍ أخرى وإن كانت تلك لم تستتب له بعد"انتهى الاقتباس.

وهذا الوتر هو ما كنا نضربُ عليه منذ أكثر من سنةٍ عند نقاشنا للقضية في بعض الأوساط، وهذا يقودنا للكلام عن أهمية القصير التي تشكل مفتاحًا مهمًّا في الصراع في هذه المناطق، فأهمية القصير وريفها وحمص تكمن في أنها جسر عبورٍ وخط إمدادٍ رئيسٍ لدويلة النصيرية الممتدة من الساحل، فهي متنفسٌ بريٌّ جيد وبدونها لا يكون لتلك الدويلة غير المتنفس البحري وتكون محاصرةً من جميع حدودها البرية من أهل السنة، وهي تقطع الطريق بين البقاع الغربي للبنان ووجود حزب الله وبين دمشق العاصمة، وهي شريط الامتداد للأردن عبر درعا، وتعد عاملًا هامًّا في تأمين دولة اليهود من عدمه، فالقضاء على المجاهدين والثوار في حمص والقصير والريف الغربي هو شرط التمكين لدويلة النصيرية الساحلية حتى لا تكون مشروعًا فاشلًا، وبمثله فبقاء أهل السنة والعمل الثوري والجهادي فعالًا في تلك المناطق يجهض مشروع الدويلة بإذن الله تعالى.

كما تشكِّل مناطق حمص والقصير أهميةً للمجاهدين أيضًا من حيث إن الدعم يأتي إلى سورية عبرها من مناطق أهل السنة في لبنان كعرسال وطرابلس وعكار، وكما قلت فإن هذه المناطق وخصوصًا عرسال هي على تماسٍ بقرى وبلداتٍ ومدنٍ رافضية مما يجعل دعمها وتقويتها مهمًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت