الصفحة 64 من 95

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

إلى فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى ورعاه وأيَّده وسدَّد رأيه وخطاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأرسل إليكم رسالتي هذه سائلًا ربنا عز وجل أن تكونوا بخير حال وعلى أتمِّ عافية، وأن يُسبغ الله عليكم نعمه ظاهرةً وباطنة، وأن يحفظكم ويؤيدكم بتوفيقه وهداه ونصره، وأن يعينكم على عملكم الذي ابتلاكم به، وأن يجعل منكم للمتقين إمامًا، أما بعد:

فنتابع باغتباطٍ جهودكم المباركة في نصرة الثورة السورية وسعيكم الموفق في تسديد مسار المجاهدين مع ما يُعرِّضكم له ذلك من مضايقات، فنسأل الله تعالى أن يجعلكم منارةً يهتدي بها الناس إلى الحق وأن يجمع بكم الصف ويئد بكم الفتن في مهدها، وأن يتقبل منكم جهادكم ويجعله في موازين حسناتكم.

وقبل الكلام في موجب رسالتنا هذه إليكم نقول:

كان رأيُنا منذ بدايات الثورة أن نمتنع ونسعى في منع قيام عملٍ جهاديٍّ تبدؤه تنظيماتٌ خارجية أو داخلية بمعزلٍ عن الشعب؛ حتى إذا بدأ الجهاد بدأ شعبيًّا ليصعب على النظام اختراقه لتوجيهه أو القضاء عليه قبل اشتداد عوده بمحاصرة القائمين عليه، مع سهولة ذلك على النظام لقوته الأمنية، ولأن المتوقع كان أن تتبرأ الجهات القائمة على الثورة من هذا الجهاد، وربما اتهموا أهله بأنهم صنيعة النظام لجهلهم بهم. هذا مع كثرة الضغط علينا من بعض الأوساط الجهادية لنبادر إلى عملٍ عسكري، وكثرة الإغراءات لنا من عملاء استخبارات النظام يستدرجوننا ظانين أننا نجهل حقيقتهم، فقد كنا نوقن أن الأمور لو استمرت على وتيرتها الكائنة آنذاك فستشتعل جذوة الجهاد لا محالة، لكنْ شعبيةً يؤججها الشعب نفسه ...

وبعد هذا العرض الموجز أقول: إنّ وجود الثورة ومجاهديها ثقله وقوته هو في شرق سورية وشمالها، ولكثيرٍ من الظروف التنظيمية والميدانية للقوى الثورية وخاصةً بعض التطورات الأخيرة زاد تركز القوى الجهادية في تلك المناطق على حساب أهم مناطق سورية على الإطلاق.

وقد قلنا في نصيحةٍ وجَّهناها لبعض الأطراف عقب تطورٍ حدث رأيناه ضارًّا بالجهاد الشامي؛ قلنا في جملة مآخذنا عليه:"إنه سيشغل الجميع عن واجب الوقت وهذا ما يريده النظام والأمريكان أيضًا، لأنه سيجذب العمل الثوري والجهادي من المناطق الهامة إلى مناطق نفوذ المجاهدين، وسيملأ المناطق الأهم في البلاد عملاءُ الأمريكان من العلمانيين وينفردون بها كحمص وريفها ودمشق وريفها الغربي ليحققوا فيها ما فشلوا في تحقيقه في سنتين، فالورطة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت