الصفحة 67 من 95

الانحياز من المعارك مع تقدم المجاهدين فيها لنفاد الذخيرة، وكم كانت تزهق من أرواح المجاهدين وعامة المسلمين بسبب ذلك، وكم تقدم رافضة الحزب وعلوية الجيش ومرتدوه بسبب ذلك، وكم حازوا من مناطق ومدن، والحرب بيننا -أعني المجاهدين وبينهم- سجال، فيوم كرٍّ ويوم فر.

ولكن الوضع الآن كما تعلمون أصبح أشدَّ ما يكون، والمنطقة إلى السلاح والذخائر اليوم أحوج ما تكون، ونخشى أنه إذا سقطت القصير واستقر الأمر هكذا سقطت حمص، وإذا سقطت حمص واستقر الأمر هكذا سقطت الثورة السورية؛ إن لم يكن بسقوط المناطق الأخرى فبمساهمة الأوضاع الجديدة بعد السقوط -الذي نسأل الله أن لا يكون- في إقامة دويلةٍ باطنيةٍ تشق سورية، أو كون هذه المناطق مركزًا لحكومةٍ عميلة توافقيةٍ مع النظام الأمني لا يتغير فيها إلا الوجوه. هذا مع مبشرات الثبات من مجاهدي حمص والقصير، ولعلكم سمعتم بأخبارها، ففي أثناء إعداد هذا الخطاب كانت معركةٌ قويةٌ جدًّا حتى وصفها بعض من كان فيها بالملحمة، وكانت معركة حياةٍ أو موتٍ كما يقال؛ فقد قطع الحزب الرافضي الطريق الوحيد الباقي للإمداد للقصير، تقدم للمدينة فوقع في كمينٍ للإخوة وقتلوا منه -بفضل الله- العشرات وجرحوا منه المئات كما ذكروا، وقد قدَّر المجاهدون القتلى بما يربو على المئتين من الحزب والجيش النصيري، والحزب هو قائد المعركة حقيقة وأما ضباط الجيش فهم مجرد أفرادٍ تحت قيادة الحزب، وقد ارتفعت معنويات الإخوة كثيرًا بعد هذه المعركة، فنسأل الله لهم الثبات. ويُخشى أنّ الموازين لو لم تتغير فستسقط المدينة، فالحرب على أشدها وقد شنَّ الطيران أربعًا وعشرين غارة في أربعٍ وعشرين ساعة ودكّها بآلاف الصواريخ وقذائف الهاون، فسلِّم اللهم سلِّم.

وثبات المجاهدين في القصير يستدعي استنفار الجهود لنصرتهم، فقد يكون من حكمة الله أن قدّره إقامةً للحجة على الأمة أتنصرهم أم تخذلهم، والله المستعان.

ومع جهود الإمداد من الجانب اللبناني إلا أنَّ المدد دون الحاجة بكثير، والساحة تشتكي قلة الناصر والمعين، ولا نبخس فضل أهل الأفضال ولا نكفر نعمة الله ولكننا نستنفر كل من بيده شيءٌ من الأمر أن يهتم بحمص والقصير ويجعل لها الأولوية؛ فإنها هي ميدان المعركة الحقيقي مع النظام، وإذا قدّر الله لمجاهديها النصر فإنه -بإذن الله تعالى- الثبات لنفوس أهلها، والعسر على الكافرين في العمل بما رسموه من مؤامرات، والهدم لأساس مشروع الدولة الباطنية المراد امتدادها من الساحل إلى مناطق الرافضة في لبنان.

فنأمل أن يكون لكم يدٌ في تحريض الأمة على التركيز على هذه المناطق وأعني القصير وحمص والقلمون وريف دمشق الغربي وجعله من أولويات داعمي الثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت