الصفحة 58 من 95

فأقول:

كيف يزعم سيِّدُهم أنَّه يحمي ظهر المقاومة في سورية ويترك ظهره لليهود؟! كيف يأمَن منهم إلا أن يكون متواطئًا معهم؟! وكيف يُوقَى شرَّهم إلا أن يكون الحزب ضامنًا لأمن حدودهم مع سورية وغطاءً لحمايتها؟! وكيف يعلن الحزب أنَّ صواريخَه وسلاحه لحيفا وتلِّ أبيب، وهي واقعًا تدكُّ القصير والمسلمين في سورية؟! أهذا حال من يزعم أنَّه يقاتل في سورية دفاعًا عن المقاومة وحربًا على الإمبريالية؟!

وكما تحدَّى أمينُ حزب إيران الحكوماتِ العربيةَ أن ترسل طلقةً واحدةً للمقاومة وهي لم تزعم المقاومة؛ فنحن نتحدَّى هذا المتدثِّر زورًا بلباس المقاومة أن يطلق طلقةً واحدةً على اليهود. بل ليترك -لو كان صادقًا- من أراد مقاومةَ اليهود المحتلِّين لفلسطين وقصفَهم من جنوب لبنان، وليترك ملاحقتَهم ككلب حراسة لليهود! وهل اصطفاه اليهود هو وحليفَه النظامَ السوريَّ لحراسة حدودهم مع سورية إلا بعد أن اطمأنُّوا إلى صدقه في حراسة حدودهم وضمانِه وضمانِ إيران من ورائه حمايتَها كما تعهَّدَت للغرب؟

فإيرانُ المقاوِمة، المتصدية للإمبرياليَّة، المجاهِدة للشيطان الأكبر؛ قد رأى العالمُ كلُّه تواطؤَها مع أمريكا في غزو أفغانستان والعراق، ورأى أتباعَها في العراق كيف دخلوا على ظهور الدبابات الأمريكية، ورأى كيف سلَّطت الحزبَ في لبنان لحماية حدود اليهود، وكيف حمى حليفُها النصيريُّ حدودَ اليهود المشرفةَ على سورية، وهي اليومَ تسعى للولوغ في الخسة أكثرَ مما ولغت؛ بلعب دور المنقذ لليهود من الخطر الذي يهدِّدهم بزوال نظام الأسد! ثم يتبجَّحُ هؤلاء المنافقون باتِّهام الثُّوَّار في سورية بأنَّهم عملاء للأمريكان واليهود؟! وإذا كانوا يعتقدونهم عملاءَ لليهود؛ فلماذا يجعلون معركتَهم مع هؤلاء"العملاء"المزعومين ويستدبرون اليهود ولا يردُّون عليهم أنَّهم حرَّكوا عملاءَهم في سورية؟! كذب مكشوف، لا يصدِّقه إلا من أذهب التعصُّب وعيَه وخامر الحقدُ عقلَه.

ولم يَعُدْ أحدٌ يجهل اليومَ أو يغفُل عن أنَّ معركةَ الحزب في سورية هي معركةُ تقسيم البلاد وإشعالِ الحرب بين جميع طوائف بلاد الشام، ويتوسَّل إلى دعم الغرب في هذه المعركة بضمان حدود اليهود، وهي المعركة الخاسرة بإذن الله، الموقظةُ لأهل السنة الذين يمثِّلون الأغلبية العظمى في بلاد الشام، وهي المعركة المنبِّهةُ لعقلاء الطوائف إلى عبث الحزب بأمنهم ووجودِهم ومصالِحِهم، الحاملةُ لهم على الحِياد وعدم مشاركتِه في هذه الحماقة التي لن ينجو مَن يشاركه فيها، ولن يهلِك فيها هالكٌ إلا مِن حمقٍ وعن بيِّنة.

واللافت أنَّهم -إذ يتَّهمون أهلَ السُّنَّة بالعمالة لأمريكا- غائصون إلى رؤوسهم في التعاون مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت