وتأخيرُ الصغار الذين تشتعل بهم الفتن، وتجديدُ النية والإخلاصُ لله تعالى، وتقديمُ الانتماء للأمة على الانتماء للجماعات، وأن يكون كلٌّ رقيبًا على جماعته بحَّاثًا عن عيوبها تبَّاعا لأخطاء أبنائها، مِسراعًا إلى إنكارها وإصلاحها، وأن يَعِيَ المجاهدون جميعًا قادةً وجنودًا وتَعِيَ وجاهاتُ الناس؛ الخطرَ العظيم للمنازعة والفرقة، وأنَّها تنقض الشرط الربانيَّ للنصر، كما قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ؛ فمن صدَّق بهذه الآية، وطلب النصر بمقتضاها؛ فهو من آمن بها حقَّ الإيمان، فيا أهل الدين والجهاد؛ صدِّقوا الدعوى بالعمل، ولا تُقدِّموا سياسةً من السياسات التي تطلبون بها النصر على الاجتماع ونبذ الفرقة، واصبروا على إخوانكم وعلى أهلكم وعلى إصلاحِهم ولا تَعجَلُوا عليهم، وتعاملوا بالعفو والصفح، وأعرضوا عن الجاهلين، واصبروا؛ {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، أفلا يرضى أحدُكم أن يكون اللهُ معه؟ فلا يضرُّه من كان عليه بعد ذلك، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} ، والأمَّة اليومَ كلُّها ترقُب جهادَكم، ويتكوَّن معالمُ مستقبلِها -بعد تقدير الله- بأعمالكم، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} ؛ بالاستقامة على شرعه، وطاعة أمره، واتِّباع سنَّة رسولِه صلى الله عليه وسلم، وتعظيمِ أمر الجماعة، وحسنِ التدبير للعدوِّ، والانتباه لفِخاخه، والحذرِ من استدراجه، فكلُّ هذا أمَرَ به اللهُ تعالى، وجاء مؤكَّدًا في سنة نبيِّه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه من الأسباب المفضية إلى النصر، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
ثمّ نُوصِيكم يا أهلَ السياسة من قادة الجماعات وراسمي أعمالِها؛ بالضغط العسكريِّ على المناطق التي تمثِّل أرضَ مشروعِ الأحزاب الأمميِّ المرادِ تطبيقُه؛ بحسب أهميتها، فوجود النصيرية في الساحل -كاللاذقية والقرداحة- هو رأس هذه الدولة المهمُّ عند النِّظام، وفي حمص والقصير منفذ مهمٌّ وامتدادٌ إلى لبنان حيث حليفُهم"حزب الله"وحيثُ يمكن أن يضمَّ منها شيءٌ إلى هذه الدويلة، ودرعا هي المفتاح المعنويُّ والضامن لتأييد الغرب هذا المشروعَ لحماية اليهود، وهي منفذ بريٌّ مهمٌّ، ولا تخفى أهمية دمشق العاصمة وريفِها لإكمال هذه الدولة وجعلِها دولةً قويَّةً قادرةً على البقاء، فكلَّما ضغَطَ الثوار في هذه المناطق؛ أخَّروا تقدُّم مشروع الأحزاب الأمميِّ المرادِ تطبيقُه، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .
ومن ثَمَّ أمضي إلى إعلان الحزب الإيرانيِّ مشاركتَه -التي كان يحاول إخفاءها لسنتين- في قتال إخواننا في سورية، وإلى خطاب أمينه العامِّ الذي زعم أنَّه يقاتل التكفيريين والإرهابيين،