حتى يضطرُّوا إلى الانهزام والرضا بالواقع؛ ويرضَوا بتقسيم سورية، كما يفعلون في العراق.
وهذا المراد تطبيقُه تعهَّدَت إيرانُ ورأسُ حربتها في الشام"حزب الله"بتطبيقه وتأمينِ تلك المناطق بدعم روسيٍّ وغربيٍّ وغطاءٍ يهودي.
وأهل السنة اليوم في سورية لا يقاتلون"حزبَ الله"وحسب، بل هم يخوضون حربًا عالميةً تقودها أمريكا وروسيا وأوروبا؛ بدعم مباشر من إيران؛ تختلف بعض أهدافهم وتتنازع مصالحُهم، ولكنَّهم مجمعون على أنه لا بدَّ من بقاء أهل السنة مستضعفين في بلاد الشام يُحال بينهم وبين دينهم، وبينهم وبين العزة والكرامة والعيش الكريم، وهم مجمعون على أنه لا بدَّ من حماية دويلة اليهود، وأنَّه لا بدَّ من كون سورية الجديدة تابعةً ضعيفةً لا قوَّة لها إلا بالقدر اللازم للعب دورها في حماية مصالح هذه الدول الطاغوتية المتجبِّرة. ورأس الحربة في هذه الحرب هو"حزب الله"التابعُ لإيران تبعيةً مطلقةً، والموالي لها ولاءً يفوق ولاءه لطائفته في لبنان؛ بدليل تقديمه لمصالح إيران على مصالحهم.
وما أشْبَهَ هذا المشروعَ بغزوة الأحزاب، وما أحوجَه إلى دهاء من حفروا الخندق ويقينِهم؛ حتى يُرَوا أحدَهم يلبس سوارَي كسرى زماننا ويعتلوا عروش قياصرته، بل حتَّى يتحرَّروا من طغيان النظام الحاليِّ ويُفشِلُوا عملَ مَن وراءَه من الدول، فالحرب ثبات ويقين، والحرب خَدعة ودهاء، والعمل العسكريُّ لا بدَّ أن يكون واعيًا ومرسوم الأهداف ليُثمِر النصر بعون الله تعالى.
وأوَّل ما ننصح به إخوانَنا الثوارَ والمجاهدين؛ أن يتعالوا على الخلافات، وأن يكونوا يدًا واحدةً ولو تعدَّدَت جماعاتُهم واجتهاداتُهم، فأعداؤنا بتنسيقهم وتعاليهم على خلافاتهم لتحقيق أهدافهم المشتركة؛ يحسبهم الناس جميعًا وقلوبهم شتى. ونحن أولى بالاجتماع، فربُّنا واحد، وديننا واحد، وشرعتنا واحدة، وهدفنا من هذه الثورة واحد، فاعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، واعلموا أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص. واعلموا أن قوّتكم هي باعتصامكم بحبل الله المتين فهذا هو صدق الانتماء له، وباجتماعكم على ما يجمعكم فهذا من تعظيمكم له، وبتنسيقكم لحربكم فهو قوتكم فيها، ولا تتركوا للعدوِّ وليجةً يأتي إليكم منها ليُفسِد ذات بينِكم. وأمَّا الخلافات والمنكرات والمعاصي والأخطاء فلم يخلُ منها جيش محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو أشرف جيل انتمى لهذا الدين، وليست هذه دعوةً لإقرار منكر؛ بل للحزم في سلوك المنهج النبويِّ البصيرِ الجامع للصفِّ في الإصلاح والإنكار، وهو المنهج الذي يقلِّل الشرَّ والفسادَ بقدر الإمكان ولا يصلحه بما يؤول به إلى مزيد من الفساد. ومن أهمِّ معالم هذا المنهج تقديمُ الكبار العقلاء،