الصفحة 55 من 95

الحمد لله ناصرِ المؤمنين، ومجيبِ دعوة المستضعفين، وقاصمِ الطغاة المتجبرين، والمنتقمِ بعَدله من الظالمين، القائلِ في محكم تنزيله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} . والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، القائلِ في صحيح السنة: (أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ، وأحلّت لي الغنائم، وكان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّةً، وبعثت إلى النّاس كافّةً، وأعطيت الشّفاعة) ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعد:

فأسأل اللهَ تعالى أن يتقبل قتلى الثورة السورية عنده في الشهداء، وأن يُعلِيَ مكانَهم في جنته، وأن يُخلِفَ على أهلهم خيرًا، ويلهمهم الصبر. اللهمَّ إنا نصدِّق بوعدك؛ أنَّ العاقبة للمتقين، فانصرنا اللهمَّ على عدوِّك الذي حارب دينك وقتَّلَ عبادك وأجرم واعتدى في ملكك، اللهم آمين.

ثمَّ هذه وقَفات مع تطورات الثورة والجهاد في سورِيَةَ، وإلى أيِّ مآل يريد لها أعداؤها أن تكون، وما ننصح به إخواننا أن يكون في مستقبَل الأيام.

وقد ظهر للناس معالمُ من المؤامرات الكبرى التي تحاك في مراكز القرار واللقاءاتِ السياسية بين بعضِ الدوَل؛ بقيادة أمريكا وروسيا، واشتراكٍ من إيران وأوروبا وبعض الدول الإقليمية؛ ويُحاوَلُ أن تدارَ في الميدان بأذرعٍ سورية ما زالت هشةً -ولله الحمد- لوأد الثورة أو توجيهِها إلى ما ليس في صالحِ أهلها، ولتكون عاقبتُها بعد كلِّ هذه التضحيات التي قدَّمها الشعبُ السوريُّ بثواره ومجاهديه ومن ناصرهم؛ تغييرًا صوريًّا، وهيمنةً مشتركةً بين هذه الدولِ المتآمرةِ، وكأنَّ الثورةَ ما قامَتْ والدماءَ ما سالَت والأرواحَ لم تُبذَلْ؛ إلا لإعادة توزيعِ هيمنة القُوَى العالمية على البلاد!

ولا يَغيب عن متابِعِ الأحداث؛ سعيُ النِّظام السوريِّ ومحاولاتُه المستميتة لتأمين مناطق الساحل وحمص والقصير ودرعا، وتأمينِ دمشق العاصمة. وهذا الشريط الممتدُّ من الساحل إلى درعا يمثِّل مشروعًا متكاملا لدويلة نصيرية؛ يرضى بها اليهود والغرب والشرق، لتكون هذه الدويلةُ حاميةً طبيعية لدولة يهود، وهذا يُفضي إلى محاصرة أكثرية الشعب السوريِّ في مناطق الوسط والشَّمال والشرق، ثم التضييقِ عليهم وخنقِهم لفرضِ إملاءاتِ الغرب عليهم؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت