والسعي معه إلى تحقيقها؛ من تحكيم شريعة رب العالمين، ونبذ الدساتير الجاهلية، والانفكاك عن الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين، والفرصة اليوم مهيأة بشكل كبير جدا للدخول بقوة إلى أهلنا في هذه البلدان، والارتباط بهم، وتبليغهم دعوتنا وتجلية حقيقتنا، بالحكمة واللين، وبالقول والعمل؛ فكما يلزم الداعية التدرج والحكمة في خطاب الناس بما لا ينفر، فكذلك في دعوته العملية بعمله الجهادي، يلزمه ذلك، بأن يجعل أداءه فيه حكيما متوازنا، ولا يغلب جانب المصلحة العسكرية البحتة على المصلحة العامة للعمل، وإن كان مآل الأولى لا يكون حسَنا على المدى البعيد إلا بكون مآل الأخرى حسنا. فلا يحسن بنا أن نذهب إلى ما قد يجعلنا نواجه أهلنا في معارك -ولو كانت غير عسكرية- أو نجعلهم يلجؤون إلى غيرنا لنصرتهم، أو أن نكشف ظهورنا لأعدائنا من المرتدين والصليبيين.
والخطاب الإعلامي والعملي للحركة الجهادية في العقد الماضي يحتاج إلى إعادة نظر وتجديد بما يتوافق مع الظروف الحالية حتى يكون مثمرا، بتجنب أخطاء الماضي، وبتغيير ما بني على ظروف تغيرت، وبإبراز ما انغمر منه بسبب عدم العناية به (فالغالب أنه لا يعتنى بمثل ما يعتنى بالمسائل المثيرة للجدل بين طوائف العمل) . ويجب العناية اليوم بمراعاة أحوال الناس وكونهم اليوم -خلافا للماضي- هم وقود التغيير، ولم يعودوا عاملا محايدا كما كانوا في الماضي، بل هم اليوم إما أن يكونوا عاملا سلبيا أو إيجابيا، بحسب ما يقدَّم لهم ويرونه من أطراف الصراع، وإذا كان خطابهم بما لا يحسنون فَهْمَ وجهه بالأمس مفسدة، فقد تضاعف ذلك اليوم كثيرا كما مر بيانه فيما قد يستفز الشعب والقوى الثورية لمواجهتنا بسببه. هذا مؤكِّد لأهمية مراعاتهم بشكل حسن في الخطاب الإعلامي، والمؤكِّد الآخر: زوال كثير من عوائق وصول صوتنا إليهم، من عُسر العمل الإعلامي الذي يصل إلى العامة كما في الثمانينات والتسعينات -وأعني هنا العمل الجهادي الداخلي وأما الجهاد الأفغاني والبوسني فقد كان إعلامه أكثر حرية كما تعلمون- أو عدم اكتراثهم بالتغيرات السياسية والفكرية في زمن الإنترنت إلا النخب منهم. وأما اليوم فالوصول سهل والاستماع يحصل لو لم يسمعوا ما يتضمن موانع للاستماع وإنعام النظر في خطابنا وتدبره، لتغير أولويات اهتمامات الناس. وهذا كله: في جانب الإعلام، وفي الجانب العملي التطبيقي (السياسة القتالية) أيضا.
ويمكن إجمال بنود الاستراتيجية العملية التي نراها بناء على كل ما تقدم، وبعد مشاورة ومراجعة، بحيث تلتزم بها الجماعات العاملة في الساحة وإن لم تتوحد في جماعة واحدة، فعلى نهج واحد على الأقل، كالتالي: