الصفحة 49 من 95

يهدد السلم والاستقرار في مجمل المنطقة، ولذا هم يفضلون مجيء نظام أقلية آخر لكن بغطاء أكثرية! كما هو الوضع في لبنان؛ حيث أصبح الموارنة أصحاب السلطة الشكلية، والقوة الفعلية لغيرهم.

-... وعليه، فإن أي ظهور علني للتيار الجهادي بأساليبه القتالية المعهودة في العراق أو بالصورة التي يدعو إليها بعض الشباب على الأرض وكثير من مصدري أنفسهم للفتيا في الشبكة من الكتبة- سيكون ذا أثر سلبي للغاية على احتمالات التغيير وعلى مستوياته، بمعنى أنه إذا هيمنت القاعدة -بنفس منهج طرحها الشرعي وأسلوبها القتالي في العراق- على الساحة السورية؛ وبطريقة استهداف الطوائف الأخرى -مع علمنا بسببه في العراق وكونه في الجملة ضرورة دعت إليها تصرفات هذه الطوائف- فسيؤدي ذلك إلى عرقلة المسار الحالي من حيث توفير الدعم الخارجي ودعم المعارضة بالمال والسلاح، وفي مرحلةٍ تالية؛ ستنصب الجهود على تلغيم المسار السياسي بمبادرات تسوية تبقي على النظام دون رأسه، خشية سيطرة الأغلبية السنية التي تحمل معها -وبشكل مبكر جدا- بذور السلفية الجهادية التي لا تعترف بالتعامل مع التوازنات السياسية بعقل تقليدي معهود ينتهج البراغماتية المفرطة في المرونة إلى حد التنازل المرادف للتبعية، كبعض الحركات الإسلامية، فلا يمكن للقوى الإقليمية والدولية غض الطرف والقبول على مضض بـ (إسلامية) هذه القوة كما تفعل مع غيرها. وهذا يعني: بروز عامل الإخلال بالاستقرار في هذه المنطقة الحساسة، وهو ما يوجب على من يريد استقرارها أن يعمل بكل قوته في ردع الحراك الذي تضمن بروز هذا العامل، والحراك هو الثورة، ثم بجهة أخص: القوى الثورية والشعب المؤيد للثورة سيعمل على منع تكالب القوى الدولية على ذلك، بأن يمنع هو نفسه هذا النوع من العمل داخل الثورة ويواجه أهله درءا لما سينزل بالثورة بسببه.

-... والعمل الجهادي ثبت بالتجربة -وأنتم أعرف بشواهده من السنة النبوية- أنه يلزم له في الغالب حاضنة شعبية قوية، تؤيده في مجمل أهدافه ووسائله، حتى لا تنقلب إلى صف عدوه أو على الأقل: تنقلب عليه. إلا: ما كان عملا محدودا له أهداف خاصة فهذا مستثنى من القاعدة العامة.

-... فلا بد أن يكون هذا العمل على صعيد الأفراد والجماعات مقبولا من الناس، ويحسن خطابهم؛ بخطابه الإعلامي المباشر، وبخطابه العملي لهم بأسلوبه في العمل القتالي وأداءه السياسي، حتى لا تصيبهم منه نفرة، فيبتعدوا عنه من جديد بعد أن اقتربوا -نوعا ما- من تقدير عدالة قضيته وشرعيتها، والعلم بسبق أهله وفضلهم. ثم إن العمل الجهادي هو بالأساس عمل توعوي ودعوي يهدف لكسب الناس إلى صفه، وترغيبهم قبول أهدافه ومعرفة أهميتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت