الصفحة 47 من 95

-... احتكار القوة والثروة من جانب الصيرية هو الميزة الأساسية للنظام الأسدي الحالي، لكنها ليست صفة عارضة ولا بثابتة بل هي بينهما، فهي في سورية منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1946، وهو مواز لاحتكار القوة والثروة من جانب موارنة النصارى في لبنان. وإذا كانت الامتيازات المارونية في لبنان تحولت إلى عرف دستوري معمول به دون انقطاع حتى بعد نزع بعض الصلاحيات الدستورية من رئيس الجمهورية الماروني، فإن الامتيازات النصيرية في سورية غير منصوص عليها دستوريا، ولكنها معمول بها بالقوة القاهرة. ومن الظاهر للرائي: أنه بعد سقوط الدولة العثمانية، قسمت بلاد الشام بحيث تكون من نصيب الأقليات الدينية على حساب الأغلبية من أهل السنة، نوعا من تقسيم النفوذ المعمول به دوليا. فاليهود والنصيرية والموارنة أقليات تتحكم بالأغلبية، بقرار دولي في حقيقة الأمر.

وهذه الأقليات، تتميز بحقد شديد على المسلمين (أهل السنة) ، وانتهجت خلال فترات حكمها نهج تغريب البلاد وإبعاد أهل السنة عن دينهم بكل الوسائل، ثم إنها -هذه الأقليات- من أشد الناس جرأة على الجرائم وانتهاك الحرمات، سواء في ذلك نصيرية سورية، ورافضة لبنان، والطوائف الأخرى التي تعتبر وجودها مرهونا بتماسك التحالف بين هذه الأقليات، نعم يُظهر كثير من قادة بعض الأقليات -التي ليست على رأس حربة الصراع- الحيادَ؛ لكن خشيةً لما قد يحدث من غضبةٍ لأهل السنة تقضي على وجودهم، خاصة مع ضعف الغرب عما كان عليه قبل، فكانوا يحسبون ألف حساب لأهل السنة، وللجهاديين منهم خاصة، والكلام هنا عن بعض طوائف النصارى، والدروز وأمثالهم ممن ليسوا على رأس حربة محاربة أهل السنة اليوم، وإن شاركت فيها جيوب لهم.

-... وهناك خاصة مهمة تؤثر في أسلوب العمل في الساحة السورية، يحسن ذكرها وإن لم تكن من خصائص (سورية) الدائمة، لكنها من خصائص النظام السوري اللازمة له، ولا يصح أن يكون عمل في سورية لا ينبني على مراعاتها والتعامل معها بما يلزم، وأعتذر لشيخنا من أنني سأستطرد كثيرا في هذا الجانب، لكن هذا لا بد منه، لأهميته الشديدة، ولكثرة الغفلة عنه بما سبب مشكلات كثيرة وكبيرة وخطيرة جدا على العمل الجهادي، ولأنه مما لا يوجد في الكتب ولا في كلام المحللين السياسيين، بل هو خلاصة تجارب شخصية كثيرة.

وأعني هنا: خطر المخابرات السورية وقوتها في اختراق الجماعات والأفراد في سورية بل وفي لبنان أيضا، والشواهد على ذلك لا تحصى كثرةً، وقد شهدت بنفسي، ووقفت على كثير من هذه الاختراقات، التي تتميز بإتقان المخابرات السورية لمحاكاة عمل المجاهدين في خطوطه العريضة في صور كثيرة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت