بالأمة ونقوي لحمتنا بها، ونكشف ما بقي بيننا وبينها من ستُر أهل الباطل وحجُبهم، وندخل المزيد من أبنائها في صف مصاولة أهل الباطل ونصرة الدين في مختلف صعد النزال بيننا وبين الكفار.
ثم أرجع إلى بلاد الشام، فأقول: إنها تتميز بخصائص مختلفة عن سائر البلاد، تجعل أمرها أكثر تعقيدا من غيرها، ففيها وعليها تتنازع قوى إقليمية ودولية متنافرة في المصالح ومتناقضة في التوجهات، ولذا كان خط الثورة فيها إلى الآن متميزا عن غيره بالتعقيد والوعورة بما لم نره في غيرها، وحصل فيها انقسامات بين (طوائف) الشعب واتجاهاته بشكل عمودي وأفقي، وكذلك بين أطياف المعارضة، ... وهذا من المتوقع أن يزيد من آلام المخاض، ومن كلفته المادية والمعنوية، بل من الراجح أن تمر الثورة وعملية التغيير بمسار الحرب والفوضى، ليس بصورة ما حدث في ليبيا لكن بشبه بينهما في المصير والمآل: أي باندثار مؤسسات الدولة، وظهور الجماعات المسلحة، مع وجود لجماعات جهادية، وقد تختص عن ليبيا بأن هكذا حالة؛ ستنشئ ما يسمى بالحرب الطائفية، أي بين المسلمين من أهل السنة، والطوائف الأخرى من فرق الباطنية والنصارى وغيرها، هذا مع ملاحظة أن الأقليات -غير أهل السنة- تتمتع بتفوق نوعي في التسليح والتمويل والترابط، مما يفرض على أهل السنة الذين لا يتميزون بعد الدين الحق -في الجملة- بشيء من الأسباب غير الكثرة العددية، يفرض العناية برسم خطط العمل بما يناسب السيناريوهات المتوقعة، بضميمة الخصائص المذكورة، وبالنظر كذلك في خصائص سورية (الدولة) جغرافيا وسياسيا، وما فيها من التحالفات والصراعات، وما يحتف بها من أزمات في دول الجوار تؤثر بوضوح على سورية باعتبارها هي واسطة عقد دول المنطقة جغرافيا وسياسيا وأمنيا، وانهيار نظامها يعني حتما نزول تغيرات جذرية في المشهد العام للمنطقة.
1 -الأهمية والخصائص:
تُعتبر سورية بحدودها السياسية الحالية؛ مركز الثقل في بلاد الشام بل في المشرق كله، من خراسان إلى فلسطين وما بينهما، ذلك أن التوسط الجغرافي والتنوع في تركيبة السكان وطبيعة السلطة؛ عوامل أساسية في تشكيل هذه الأهمية التي تتميز بها سورية، والتي حصَّنت النظام الأسدي سابقا من المخاطر الخارجية ومنعت استهدافه؛ برغم توالي الدواعي لذلك والحوافز إليه على مرِّ السنين، فمهما اقترف النظام من جرائم في الداخل أو الخارج، ومهما عقد من تحالفات أو تفاهمات مع أعداء الغرب، بل مهما اتهم بمحاولات الحصول على أسلحة يمنعها الغرب عن حكومات المنطقة؛ نجد الردَّ الغربي يأتي مائعا ومشروطا وملمحا لفتح باب التسويات والتفاهمات، ليس لأن النظام يتقن فن السير على حافة