بسم الله الرحمن الرحيم
إلى شيخنا المجاهد أبي يحيى الليبي حفظه الله ورعاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وطيَّب الله أيامكم، وأمدَّ في الصالحات عمركم، أما بعد:
فأسأل الله تعالى أن تبلغكم رسالتي هذه، وأنتم وجميع مشايخنا وقادتنا بخير وعافية، بإنعام الله وفضله سبحانه.
ثم موجب كتابة هذه الرسالة إليكم ما جدَّ وانقلب من أحوال الدنيا وعالمنا الإسلامي، وفي ساحة بلاد الشام بوجه أخص، وسبحان مصرف الأمور مقلب الأحوال.
وأوجِّه كلامي إلى محاور هامة، نحتاج فيها إلى معرفة رأيكم، وامتثال توجيهكم، رغبةً منا في أن يكون لكم يد ومساهمة في تسديد العمل في هذه الساحة المباركة، والتي سينزل بها -والله أعلم- من أقدار الله أمور كبار يلزم العاملَ فيها أن يصدر عن نظر الكبار.
وسأعرض لكم في هذه الرسالة خطة عمل استراتيجية وضعناها -بعد مشاورة بعض أهل الرأي في الكتائب ومن غيرهم- وننصح بها الشباب المجاهد والجماعات المجاهدة، فأصدِّر لها بأن أقول:
إن إجمال وصف ما يحدث في العالم من التحولات الكبرى يكاد ينحصر في: ما حدث في بلاد العرب من ثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، وبوادر التحرك في دول أخرى، وما نزل بالغرب -بفضل الله تعالى- من تداعيات انهيار اقتصادي كبير سنصبح قريبا عليه بإذن الله تعالى، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} [هود: 101 - 103]
وقد ظهر لكثير من الناس مقدار ما يفتريه إعلام الغرب وطواغيتِ الشرق على أبناء الأمة المجاهدين، وبان لكثير من المنصفين ما للحركات الجهادية من فضل بعد الله عز وجل، وما لها من سبق في مدافعة أهل الباطل، فنحمد الله عز وجل، ونسأله مزيدا من فضله وكرمه، ونشكره بالسعي إلى طَرق أسباب الوصول إلى أمتنا بكل شرائحها، وبمختلف درجات تغييبها عن واقع الجهاد وأهله ومدافعة الباطل وأهله (التغييب عن العلم والتغييب عن المشاركة) ، لنزيد اتصالنا