ثانيا: التركيز على أهمّ قضيتين تسببان أزمة حقيقية للبلاد، وهما قضية المعتقلين وقضية البَطالة.
ثالثا: على النّشطاء من المثقفين والداعين للإصلاح والدعاة والمشايخ أن يتحدّثوا باسم الناس في مثل هذه القضايا، كما فعل الشيخ يوسف الأحمد والشيخ سليمان الدويش وغيرهما فكّ الله أسرهما، وعليهم بتوعية الناس بحقوقهم؛ فإنّ حقوقهم كلّ يوم تنتهك، وكثير منهم -بل أكثرهم- لا يعلمون بهذه الحقوق، مع أنّها حقوق ضرورية في كلّ شرع؛ في الشريعة الإسلامية التي تزعم الحكومة أنّها تطبّقها، وفي القوانين الوضعية التي تعمل بها دول العالم، وفي أنظمة الحكومة السعودية منها كثير من الموادّ؛ وهذه القوانين التي اصطلح عليها من لا شرع ربانيّا لهم يؤمنون به؛ ما وافقت الشريعةَ في كثير من الحقوق التي تكفلها للناس إلا لكونها ضرورية وظاهرة ومن صور العدل التي لا تقصر العقول عن إدراكها، لكنّ البلد الذي يزعم حكامه أنهم يعملون بشريعة الله هو من أسوء البلاد تطبيقا لها؛ فجمعوا بين سوءتين: استيراد الشرائع، وإهدار العمل بما وافق الحقّ والعدل منها. فسبحان الله العظيم.
رابعا: على الشباب وذوي المعتقلين مراجعةَ الدعاة والعلماء، ومطالبتهم بالحكمة واللين بالاهتمام بقضاياهم؛ بالحديث عنها والسعي الجادّ لحلّها، وخاصة أصحابَ التجرِبة ومن سبق له أن عانى الأسر والاعتقال وبذل من عمره الكثير في الدّعوة والصبر على الأذى.
خامسا: ومن كان عنده قضية شخصية تثبت ما ذكرناه من كون الأنظمة شكلية والقضاءِ في الأسرى شكليّا؛ فعليه أن يتحدّث ويعرض قضيته للرأي العامّ، ويبينَ ما لاقاه من مجرمي المباحث العامّة وغيرهم من المتسلّطين؛ فقد ولّى زمان الصّمت.
وأبدأ في هذا بنفسي فأقول: لقد تعلّمت في مدارس بلاد الحرمين وتخرّجت في بعض جامعاتها، ويسّر الله لي دراسة نظام الإجراءات الجزائية المزعومِ تطبيقه في بلادنا، وقد رأيت عيانا وتيقنت أنّ هذا النظام -على ما فيه من العلل- لا يطبّق، بل يطبّقون منه ما وافق أغراض أصحاب القلوب المتحجرة، ويتركون ما خالفها، ويعملون بسنّة فرعون: (ما أريكم إلّا ما أرى وما أهديكم إلّا سبيل الرّشاد) .