الصفحة 38 من 95

فمثلا: ينصّ النظام على أنّه لا يجوز أن يداهم من أرادوا اعتقاله في بيته بعد غروب الشمس، والكلّ يعلم أنّهم لا يداهمون البيوت إلا بعد منتصف الليل أو قرب السّحر، ومن هنا سُمُّوا بزوّار الفجر.

وينصّ النظام أيضا على أنه لا بدّ من استصدار مذكّرة تفتيش من قاض مستقلّ، ثمّ تبرز لمن أرادوا تفتيش بيته، والكلّ يرى أنّهم إذا أرادوا تفتيش بيت جاؤوه بدون إذن من القضاء، وأغاروا على الحيّ كلّه وطوّقوه وروّعوا سكّانه؛ من أجل تفتيش البيت المقصود فيه.

ومن حقوق المتّهم أيضا أن لا يستجوب إلا بوجود محام عنه، أو وكيل شرعيّ؛ والواقع أنّ المعتقلين يخطفون فلا يعلم أهلهم عنهم شيئا ولا يراهم أحد إلا بعد أشهر.

ومن حقوق المتهم أن يعرف التهمة الموجهة إليه، وأن يعرض على قاض، وأن لا يبقى دون محاكمة إلا مدة محددة بزمن يسير، ثمّ لا يبقى إلا بمقدار ما حكم عليه به إن حكم عليه، أو يطلق سراحه إذا لم توجّه له تهمة ولم يعرض على محكمة، والواقع أنّ كثيرا من المعتقلين تمرّ به الشّهور الطّوال وهو لم يعرف ما تهمته بالضبط، وأكثرهم لا يعرف ما حكم به عليه، ولا يخرج عند انتهاء مدة حكمه بل يبقى في سِجنه زمنا طويلا بعد ذلك يصل إلى عدة سنوات، ومنهم من يصل سَجنه إلى العقد والعقدين من الزمان، بلا محاكمة ولا حقوق، كالشيخ وليد السّنانيّ فكّ الله أسره.

ثمّ إنّ نظام الإجراءات الجزائية هذا، لا يسري على كلّ المواطنين، بل يستثنى منه الكثير ممّن له ظهر يستند إليه ويحتمي به من سلطان القانون؛ من كبار الأمراء وحواشيهم وأذنابهم، وهل يجرؤ أحد من القضاة على استدعاء وزير الداخلية مثلا إذا ادّعي عليه بشخصه أو صفته؟ أم هو نفسه مصدر السّلطات فلا سلطة في البلاد تجري عليه أحكامها؟ الجميع يعلم أنّه مستعلٍ، على الشرع وعال فوق النظام، لأنه ابن عبد العزيز؛ وممّن إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون عن الخضوع له سبحانه ولشرعه.

وماذا يرجى من دولة لا تحترم نظامها الذي وضعته؟

لقد طالبونا بتسليم أنفسنا لهم، ووعدونا بأنّهم سيراعون ذلك عند محاكمتنا، فهل يُصَدِّق عاقل هذه الوعود؟ وكيف يسلّم نفسه إلى جلاّد هو الخصم والحكم، بيده السّلطات الثلاث عمليا: سلطة التشريع وسلطة القضاء وسلطة التنفيذ؛ فهذه كلّها بيد وزير الداخلية، وعندما رفعت جمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية قضية على نايف بن عبد العزيز لم يستطع أحد أن يطلب من نايف الحضور للقضاء، ولم يقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت