محاكمات شرعية عادلة، بل يعرضونهم على قضاء مهترئ هزيل، يسبّح بحمد الظالم ويقدّس له، ولا قيمة لكلامه الظالم وأحكامه الجائرة عندهم بل يزيدون على ظلم ظلما، فما أكثر أن ينهي الأسير المدة التي قضي بها عليه، ثم لا يفرج عنه ويبقى بعدها سنوات زيادة في الظلم؛ لأنّ الحقيقة التي تدار بها الأمور عمليا؛ أنّ النظام هو مزاج سموّ الأمير، وحكم القضاء ينسخه سموّ الأمير، والأمرَ كلّه بيد سموّ الأمير، صاحب اليد الناعمة، والقلب المتحجر.
وقد رأينا كيف يتبجحون قائلين بأن أبوابهم مفتوحة، فلما أراد ذوو الأسرى والمعتقلين مراجعتهم في أيام الأحد المشهورة؛ تبيّن صدقهم في قولهم إنّ أبوابهم مفتوحة، لكنها أبواب سجونهم التي أشرعوها لهؤلاء المراجعين، فاعتقلوا الرجال والنساء بدون تمييز، وأرهبوهم وضيّقوا عليهم، ثم قادوهم إلى سجن الحائر سيّئ الصيت، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأحيّي هنا أخواتنا اللاتي اعتصمن أمام وِزارة الداخلية، كاسراتٍ لحاجز الخوف والرهبة اللذين فرضهما النظام، فأقول لهنّ: لله درّكنّ من أبيّات، وعلى الله أجركنّ من مناضلات، وشكر الله سعيكنّ برَغم المشاقّ؛ في زمن عزّ فيه الرجال، فواحدة منكنّ بألف رجل يرى الظلم فلا يتحرّك منه ساكن.
كما أثني على القائمين والمساهمين في صفحة"سجينا حتّى متى"، لما يقدّمونه من نصرة المظلومين المعتقلين ونشرِهم قضاياهم وسعيِهم إلى تخليصهم بما يستطيعون، فجزاهم الله عن إخوانهم وعنّا وعن المسلمين خير الجزاء، وجعل ما يقدّمونه في موازين أعمالهم وفرّج الله عنهم كُرَبَهم كما سعوا في تفريج كربات إخوانهم، اللهم آمين.
وأقف عند اختراع من الاختراعات الجهنمية لنايف، وهو ما يسمّى بقانون مكافحة الإرهاب الذي يعرض الآن على مجلس الشورى فاقد الشرعية ومنتهي الصلاحيَة، وإن شئتم فسمّوه مجلس الختم على قرارات نايف وابنه، وما أرادته الداخلية من وضع هذا القانون؛ هو تشريع ما تفعله المباحث العامّة، فما جاء فيه معمول به من قبله وزيادة، فالسَّجن لمدّة عشر سنين وأكثر لمن شكّك في نزاهة الملك أو وليّ عهده، ومصادرة الأموال دون الرجوع للقضاء، واختطاف الناس من بيوتهم وعدم عرضهم على المحكمة بدون مبرّر ولا مذكّرة توقيف قضائية، وغيرها من الموادّ المذكورة في هذا