الصفحة 32 من 95

والبلاغ العامّ، وإقامة الحجّة على فراعنة زمانهم، وأُمِروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وكما أنّ من واجبهم تعليم الناس أحكام صلاتهم وصيامهم وما أشرفه من واجب، فإنّ من واجبهم تبصيرهم بما يجب عليهم في قضايا المجتمع، كلّ بحسبه، فسيسأل كلّ واحد منا ماذا قدّم مما يستطيع، وعندنا قضية تغريب البلاد وإفساد أخلاق أهلها بتيسير الشهوات وفتح الباب للشبهات، وعندنا قضية مشاركة الحكومة السعودية في الحرب على الإسلام في أفغانستان والعراق؛ بالدعم الاقتصاديّ والاستخباراتيّ، ثمّ دعم اقتصاد المعتدين بعد ذلك بالبعثات والصفقات المشبوهة، وهذه قضية خطيرة ندر من يتكلم فيها، فكيف يرضى المسلم المحبّ لله ورسوله وللمؤمنين أن يقتّل إخوانه المسلمون رجالا ونساء وأطفالا بماله؟ وكيف يسكت وأرض الإسلام كانت تغزى من أرضه؟ وكيف ننسى أن الأيام دول، أسأل الله العافية لإخواني المسلمين من كلّ سوء.

وأما قضية الأسرى، فإنّ عارها لا تمحوه الأيام، آلاف الشباب يسجنون، فأسر تفقد أبناءها، وأسر تفقد من يعولها، وزوجات يكابدن عناء تربية أطفالهنّ من دون آبائهم، وأطفال حرموا من رؤية آبائهم والعيش تحت ظلّ عطفهم ورعايتهم، ولا يزيد السكوت الأمر إلا تفاقما؛ حتى وصل الحال إلى سَجن النّساء، وتجاوزنا مرحلة السَّجن بالظنّ والشبهة إلى السَّجن بمجرد الاحتجاج السّلميّ على أحوال الأسرى، فأيَّ إذلال يعيش أهل البلد الحرام؟ وقد سمعنا آخرا باستدعاء شابّ للتحقيق معه، وهو ليس إرهابيّا كما يسمّوننا، وليس معارضا سياسيّا، ولم يدع إلى إسقاط نظام ولا إلى مظاهرات، وكلّ جرمه وتجاوزه أنّ له برنامجا على الإنترنت، ينتقد فيه بعض الأمور التي يتكلّم فيها كلّ الناس، كانتشار الفقر والغلاء المعيشيّ المتزايد ومثل ذلك. وهذه رسالة واضحة من النظام الجائر: أنّ أيَّ محاولة لإصلاح أحوال المجتمع التي أفسدها مجرموه أو لنقدها نقدا صريحا؛ تجاوز غير مقبول يُمنَع فورا، وعلوٌّ في الهمّة؛ يهدّد أمن صاحب العرش، ويؤول بأصحابه إلى المطالبة بحقوق الآدميين!

وكأن حكام الرياض يعلمون أنّ صِمَام أمانهم هو إرهاب الشّعب وإذلاله وإهانته؛ وأنّ عيش الناس بكرامة وعزّة يهدّد عرشهم الذي قام على الظلم والتّجبّر. ولهذا يحرصون على أن لا يعرف المسلم في البلاد حقّه وما له وما عليه؛ فيظلّ خائفا من كلّ فعل يفعله أو قول يقوله لأنّ البلاد لا نظام لها يحترمه حكّامها؛ بل هم أول من يخالف الأنظمة ويتجاوزها، فلا يطبّقون النظام في إجراءات القبض على الناس، ولا يحاكمون الأسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت