هشام الماجد؟
ولو أردنا تَعداد أسماء المكلومات من الأمّهات لطال بنا المقام، فالسجون فيها عشرات الآلاف من المظلومين الذين تسحق حقوقهم وكرامتهم في سجون نايف الظالمة المظلمة. وإنني لأتساءل، هل لهؤلاء الظلمة من قلوب؟ ألهم مشاعر وأحاسيس؟ هل يشعرون كما نشعر من العاطفة والحنان والأبوّة؟ أم أنّ قلوبهم من الحجر؟ إنّني لا أراهم يتّصفون بصفات البشر، وإنّ قلوبهم أقسى من الحجر، قال تعالى: (وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار وإنّ منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء وإنّ منها لما يهبط من خشية اللّه وما اللّه بغافل عمّا تعملون) .
وقضية الأسرى في جزيرة العرب، كلمّا تأمّلت فيها رجعت متعجبا، لا أتعجب من المجرمين، لكنني أتعجب من قلّة من يهتمّ بهذه القضية الكبرى من العلماء والدعاة والمصلحين، وكأنّ هؤلاء الأسرى ليسوا مسلمين! بل لو كانوا كفارا ما جاز لأهل الدين أن يسكتوا عن الظلم الذي يتعرضون له، وعن انتهاك حقوقهم الشرعية ممّن لا يرجون لله وقارا، بل ينتهك المجرمون حتى قوانينهم وأنظمتهم التي وضعوها بأنفسهم، يصنعون من التمر صنما، فإذا جاعوا أكلوه.
فأين حملة العلم، ورجال الدعوة الذين يحفظون قول الله تعالى: (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) ، والذين يدرّسون طلاّبهم حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أليسوا يعرفون ما رواه البخاريّ من حديث النّعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (مثل القائم على حدود اللّه والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلَها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ مَن فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجَوا، ونجوا جميعا) ، أين الأمنة على المجتمع من الهلاك؟ هل عند أحد منّا ضمان من الهلاك إذا ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أين العمل بقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- كما رواه البخاريّ من حديث أبي موسى: (فكوا العاني) .
إن العلماء ورثة الأنبياء، وكما ورثوا منهم العلم بالوحي، فقد ورثوا منهم دورهم القياديّ في الأمم المؤمنة، وكما أن أصحاب العلم أمروا بالتعليم، فقد أمروا بالبيان