قصد غيره سبحانه، قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون) .
وتذكّري أماه إذا اشتدّ شوقك إلى ولدك المطارد، أو إلى ولدك الأسير، أنّ مثلك آلاف الأمهات؛ يعشن كالثّكالى وأبناؤهنّ بين الأحياء، يمزّق الشوق قلوبهنّ وأبناؤهنّ في قرب منهن، وإذا ارتفع عن قلوبهنّ الشوق بلقاء عابر، حلّ محلّه ما هو أعظم منه ألما، من الشّعور بالقهر والذّلّ والمهانة، وهذا حال أمّهات إخواننا الأسرى، الذين حبسهم حكّام الرّياض في سجونهم، وحبسوا أمّهاتهم في أحزانهن، وقد دخلت النار امرأة في هرة حبستها، وهؤلاء يحبسون آلاف المسلمين بلا جريمة أو تهمة، أو عقوبة معلومة ولو كانت ظالمة! فجعلوا سجونهم أخدودا حفروه ثم ملؤوه بالصالحين، وفتنوهم وابتلَوهم بالتعذيب النفسيّ والجسدي، بل بلغ الأمر أن لم يسلم من ذلك أهل الأسرى، (وما نقموا منهم إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد) ، لكن فليَبشروا بوعيد الله تعالى لأولئك الظالمين: (إنّ الّذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثمّ لم يتوبوا فلهم عذاب جهنّم ولهم عذاب الحريق) .
أماه، لقد قرأت معاناة أمّ فهد السّعيد؛ فتذكّرتك. وكم آلمني ما كتبت وهي تصوّر حال أغلب المعتقلين والأسرى في بيوت الظّلم سجونِ حكّام الرياض، ثمّ تعجّبت من ظهور المتحدّث باسم وِزارة داخليّتهم ليقول بعد أن طارت الركبان بقصتها: إنّه لا يوجد معتقل بهذا الاسم عندنا في السّجون، ولا نعلم عن أمّ فهد السعيد هذه أيّ شيء، ومن عنده معلومات فليأتنا بها للنّظر في قضيّتها.
إنني لمّا قرأت كلام المتحدث باسم الداخلية، تذكّرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح حيث قال: (إنّ مما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحيِ فاصنع ما شئت) ، فقل أيّها المتحدّث الرسميّ ما شئت، أهذا القدرَ بلغ استخفافكم بعقول الناس؟ أم أنّكم ما عدتم ترونهم بشرا؟ إن كانت أمّ فهد السّعيد شخصية وهمية، فإنّ الجميع دارٍ بأنّها تعبّر عن أزمة حقيقية هي من أكبر أزَمات البلاد، فلم تتغابى وتعرض عن الحديث عنها؟ إنّه الظلم والطغيان أعمى قلوبكم أيّها المتحدّث الرسميّ بالزّور؛ (فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور) ، إذا زعمتم أن أمّ فهد السعيد شخصية وهمية، فهل أمّ شلاش الشلاش شخصية وهمية أيضا؟ وماذا عن أمّ سعد القويز؟ وماذا عن زوج الشيخ أحمد السّنانيّ وأبنائها الأربعة؟ وماذا عن أمّ عبد المجيد الحسينيّ؟ وماذا عن أمّ الدّكتور سعود الهاشمي؟ وماذا عن أمّ