الصفحة 23 من 95

دولةً، فستجذب هذه الدولة الجهود إلى تلك المناطق؛ جهودَ التمكين لهذه الدولة وإظهارها على مناوئيها، وجهود من يرونها خطرًا على الجهاد وعلى الثورة، وسيشغل هذا الجميعَ عن واجب الوقت، وهذا ما يريده النظام والأمريكان أيضًا، لأنه سيجذب العملَ الثوريَّ والجهاديَّ مِن المناطق الأخرى، وسيملؤها عملاء الأمريكان من العلمانيين، وينفردون بالمناطق الأهمِّ في البلاد، كحمص وريفها، ودمشق وريفها الغربيِّ، ليحقِّقوا فيها ما فشلوا في تحقيقه في سنتين، فالورطة الغربية في سورية هي من حساسية موقعها الجغرافيِّ، وخطورة خروجها عن السيطرة على مصالحهم في المنطقة، وتمكينُهم من هذه المناطق المهمة سينقذهم من هذه الورطة، وسيتوافقون فيها مع النظام على صورةٍ أيًّا كانت؛ فلن تكون في صالح المسلمين، فأين القوة التي ستمنعهم من تنفيذ ما يريدون؟ ستكون قد أفرغت لصالح مناطق أخرى. حتى إذا مكَّنوا لمشروعهم الذي يريدون، وجعلوه يستقرُّ وينطلق من هذه المناطق؛ اجتثُّوا الإخوة بعد ذلك من الشرق والشَّمال بعد أن يكونوا قد استنزفوهم في معارك هامشية.

والثالث: أنَّ النظام النصيريَّ يسعى للتكتُّل في مناطق تكاثر طائفته؛ في حمص والساحل الغربيِّ، ولإمدادها من البحر ومن لبنان عبر حزب الله، ويسعى لتحصين طائفته ودولته هناك؛ حتى يستمرَّ في حربه للمجاهدين في المناطق الأخرى بدعمٍ من الشرق والغرب، وهو ما سيزيده هذا الإعلان. وأيًّا كان التوجُّه الغربيُّ وموقفُه من نظام الأسد، وهل سيبقي عليه؟ أم يستبدل به مع المحافظة على ما يمكن من مؤسَّساته؟ أم يستغلُّ الفسحة التي تمكَّن منها في مناطق هامةٍ فيبني فيها نظامًا جديدًا للحكومة الانتقالية الحالية بمساعدة قواتٍ عربية، أم سيفعل غير ذلك. أيا كان الجواب؛ فالنتيجة لن تكون في صالح المسلمين، وستجعل عدوَّهم يستثمر ثورتهم لصالحه، ولإنتاج نظامٍ موالٍ له، كما فعل في القرن الماضي، وكما فعل في ثوراتٍ أخرى؛ وإن كانت تلك لم تستتبَّ له بعد.

فلا يرى محدِّثكم وكلُّ من شاورناه من داخل جماعتنا وخارجها، إلا أنَّ إعلان الدولة الإسلامية الآن بهذه الظروف وبهذه الطريقة؛ سيكون طوق نجاةٍ للنظام ولدولة اليهود وللغرب، تمكِّنهم من رسم سورية كما يريدون، وسيجعل الحكومة الصورية التي رفضتها أكثرُ القوى الثورية مشروعًا ممكن التفعيل، بتفتُّت الجسد الثوريِّ المناهض لها.

فبدلًا من أن نطرح مشروعًا ستكون هذه نتائجه، وسيقوِّي المشروعات المطروحة من الخارج، ويسهِّل فرضَها على الواقع السوريِّ بعد أن حار الأمريكان كيف يفرضونها؛ لماذا لا نكوِّن مع أصحاب المشروعات الأخرى (من المجاهدين) ؛ مشروعًا نجتمع عليه، ولو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت