الصفحة 24 من 95

فيه من النقص ما فيه، ما دام يجمع خصلتين:

-أن تكون الشريعة هي دستور البلاد.

-وأن تخرج البلاد من التبعية وتَخْلُص من الهيمنة الغربية.

وما أصعب مشروعًا كهذا! وما أحوجَه إلى تظافر جهود المخلصين، والتقائهم عليه، وبذلهم كلَّ الجهود لتحقيقه، وقهر العقبات التي ستواجهه.

ومن المعلوم لكم -حفظكم الله- أنّ القوى الثورية كانت ترفض الإملاءات الخارجية، وتقف في وجهها، ولا تعترف بالعملاء الآتين من الخارج، وتضامنوا مع جبهة النصرة لما حاربها الإعلام ومن ورائه الغربيون، ولما عُدَّت منظَّمةً إرهابية، وكذلك كان موقف الجماعات الجهادية الأخرى، فالتعاون معهم ممكنٌ وينبغي السعي إليه، ويحتاج إلى جعله على رأس الأولويات، وأن يكون بحث المسائل معهم فيه فقهٌ وتقديرٌ لتأخُّر حالة الأمة شرعيًّا، وأن يتناول المهمات، ويهدف إلى أمثل الصور الشرعية الممكنة، ويُسعى إلى الإصلاح والإتمام بعد ذلك. وهو ما نراكم تدعون إليه، وتحرِّضون المجاهدين على فهمه والعمل به، ليحقِّقوا ثمرة الجهاد، ويستنقذوا البلاد، ويصلحوا أحوال العباد.

ثم أختم بإشارةٍ إلى مسألة هامة، وهي مسألة الظهور وإقامة الدول في هذه المرحلة التي فيها مؤثران هامَّان:

-أن النظام الدوليَّ وأمريكا -مع انكسارها وتراجعها- ما زالت قويَّةً قادرةً على تحريك عملائها وتجييش العالم لحرب من تريد.

-وأن الشعوب الإسلامية أصبحت عاملًا متحرّكًا، تملؤه الإرادة، وينقصه الوعي الشرعيُّ والحركيُّ والسياسيُّ.

فليتكم -شيخَنا- تعتنون ببعث فقه المسألة وبحثِها والتوجيه فيها؛ ما المقدار الذي يناسب الظروف الجديدة من الظهور الجهاديِّ؟ وهل هذه هي مرحلة إقامة الدول؟ أم هي مرحلة صناعة الوعي وجذب الأمة إلى أهداف المشروع الجهاديِّ تمهيدًا للمرحلة المقبلة؟ ألا نحتاج إلى مزيدٍ من الجهاد والصبر حتى يصبح نظامُ الكفر العالميِّ وأمريكا عاجزةً عن منع المسلمين من إقامة دولة الشريعة؟ هذه أسئلةٌ تدور حول معنىً واحد، أتمنَّى أن يُولَى منكم عنايةً وتوجيهًا للمجاهدين في أقطار الأرض.

هذا ما تيسَّر قوله على عَجلٍ يقتضيه تسارع الأحداث. والله أعلم. ونسأل الله أن يحفظكم ويسدِّدكم ويعينكم على ما كُلِّفْتم به، وأن يصلح بكم المسلمين. وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت