أيُّها الشيعة، إنَّ سادتكم يضلِّلونكم ويجعلونكم تعيشون في أوهام؛ بزعمهم أنَّ خروج المهديِّ المنتظَر على الأبواب، وأنَّ المعارك الحاسمة التي فيها النصر قد اقتربت، فهذه وعود كاذبة كما كانت وعودهم بخروجه بعد موت الخمينيِّ كاذبةً، وكما كانت وعودهم بخروجه عند نهاية ولاية نجاد كاذبةً أيضًا، حتى أنقذهم تزويرُ الانتخابات الثانية له أو كان ذلك من أسباب التزوير ودوافعه، وستنتهي ولايته ولن يظهر من تنتظرون، فإلى متى يتلاعبون بكم؟ العاقل لا يبني سياساتِه ومستقبلَه على أوهام، ولا يجعل مصيره ومصالحه بيد من يكذبون عليه ويتلاعبون به ويجازفون بوجوده لتَسلَم لهم سلطتهم. فأين عقلاؤكم ليبنوا مستقبل طائفتهم بعقل وحكمة وبقراءة واقعية للأحداث؟ أينهم لينقذوا طائفتهم من تلاعب غير المبالين بمصيرها؟ أينهم ليوقظوا من يعيش في أوهام كذبها عليه الانتهازيُّون وهو يصدِّقها في كلِّ مرة ثم يتبيَّن أنَّها كذب؟ أم هم يخشون سطوة أصحاب النُّفوذ والعمائم؟
وعليكم أن تدركوا أنَّ لبنان بلد شحيح الموارد، ويعتمد على السياحة ثمَّ على دعم أبنائه المغتربين، فهو إذن يعتمد على الأمن، وبفِقدان الأمن يفقد لبنانُ الحياة، ولا يعود بلدًا صالحًا للعيش فيه، وإنَّكم اليومَ بمسيركم وراء قياداتكم في اندفاعهم وراء نظام ساقط لا محالة؛ تسيرون بأنفسكم إلى الهلاك، ويندفع بكم سادتكم إلى مصير لا تريدونه. فالشعوب قد تحرَّكت بعد طول سبات، والناس اليوم يسيرون كالبحر المتلاطم الأمواج إلى انتزاع حقوقهم من الظالمين وإعادة كرامتهم المسلوبة، فسلوا رُبَّانَكم وهو يحاول أن يتحدَّى بكم الموج: كيف سيحميكم من تلاطم أمواج البحر الذي يحيط بكم ماؤه من كلِّ جانب؟ لا تقفوا في وجه الأمواج الثائرة فتغرقوا، واطلبوا السلامة ما استطعتم إليها سبيلًا. ونحن لا نطلب منكم إعانةً أو مساهمةً في نصرة الشعوب المقهورة المنتفضةِ الثائرة على طواغيتها المجرمين، بل ندلُّكم على سبيل السلامة واتِّقاء الغضبة على الظالمين، فكُفُّوا أذاكم عن أهل سورية، وتبرَّؤوا ممن يشترك منكم مع النظام في قتالهم؛ يكن هذا واقيًا لكم من مصير النظام وحلفائه، ومنقذًا لكم من جزاء المعين، فله وللمعان جزاء واحد، كما قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) ، والنبيُّ -عليه الصلاة والسلام- كان يحكم على الطائفة كلِّها بفعل بعضها إذا سكتت عنه البقية، فأجلى بني النَّضير والذي همَّ بالقتل منهم رجلان، وقتل رجال بني قريظة ومن فعل ما ينقض العهد منهم جماعة، وحارب قريشًا والذي أعان بني بكر من قريش بعضهم.
وإنَّ الخطاب الإعلاميَّ لقناتي المنار والإن بي إن، يؤجِّج نارًا أشعل لهيبَها قادتُكم، ولكنَّها لن تُحرِق كما ستُحرق طائفتَكم. فالشام اليوم أصبح -بمجازفات قادتكم وحلفائهم- على شفا حرب طائفية ستأكل الأخضر واليابس، تكون أمامَها الحربُ الأهلية اللبنانية الماضية وكأنَّها لم تكن إلا مناوشاتٍ يسيرةً، ولن يخمد هذه النارَ التي يشعلها قادتكم ألفُ طائف وطائف. والذي يحدِّد موقعكم في هذه الحرب هو اختياركم: إمَّا دعمُ الظالم ونصرته، وإما كفُّ كلِّ صُوَرِ الأذى عن أهل السنة.