واعتبِروا بيزيدية العراق الذين اعتدوا على مسلمة فجاءهم ما لا يطيقون، بل اعتبروا بإخوانكم من شيعة العراق الذين استغلَّتْهم أمريكا وإيرانُ في حرب أهل السنة؛ فسَلِمَتَا، ودَفعت الشيعةُ ثمنَ هذه الحرب من دماء أبنائها وعيشهم، (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) ، ففقدوا الأمن، والتصقوا بالأرض فقرًا، (جَزَاءً وِفَاقًا) ، ومصيرًا عادلًا.
وقد اختار العلويةُ النصيرية موقعهم لمَّا اشتركوا مع النِّظام، وبالغوا في القتل والإجرام، ولن يطولَ انتظارُهم لغضبة أهل السُّنَّة، (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) .
فلتفهموا أنَّ الوقوف في وجه الشُّعوب الثائرة لن تكون عاقبته حميدةً، وأنَّكم أقليَّة سيذهب قريبًا -بحول الله- من كان يقوّيها على الأكثريَّة، تعيشون بين أكثرية في بلاد الشام تحيط بكم من كلِّ جانب. ومن أهلك النِّظامَ الذي كان يُسَلِّط قادتَكم على أهل السنة، هو عليهم وعلى من يعينهم على نصرة النظام أقدرُ، فاستوعبوا التغيُّرات ولا تعوِّلوا على ماضٍ يهدم الآن أمامكم.
وإنَّ مفتاح الحرب بأيديكم، ولكنَّكم إن فتحتم بابها فلن تستطيعوا إغلاقَه أو منعَ الموجِ الداخلِ منه. والشعوب المظلومة التي صُبَّ عليها أذى قادتِكم وحلفائهم لن تميِّز المشاركَ منكم في أذاها والراضيَ به ممَّن سخِطه بقلبه وكرهه ولم يشارك فيه، إذا لم يظهر بينكم حَراك حقيقيٌّ يحذِّر الطائفةَ من الوقوع في الهاوية التي تسير إليها بقيادة مجموعة لا تبالي بالعواقب، فالحروب الطائفية لا تعرف غيرَ الهويَّة.
وأختم بتلخيص الموقف: بأنَّ قادتكم همُّهم الحكم والسيادة، وأنتم همُّكم الأمان والعيش والكرامة والعدل، وعرش قادتكم يهتزُّ من تحتهم بانهيار ملك الأسد، ولهذا فهم يجازفون بأمنكم وعيشكم لينقذوا ملكَ الأسد وينقذوا عرشَهم في لبنان، وملكُ الأسد زائل لا محالة، وإنكار ذلك مكابرة، فإذا رضيتم بربط أمنكم وعيشكم بملكه البائد؛ وأبيتم إلا أن يَبقيا معًا أو يزولا تبعًا؛ فلكم ما أردتُّم، وعاقبتُه عليكم، ولا تلوموا حينها غيرَ أنفسكم، ولا تقولوا: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) ، بل قولوا: (يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ) ، والسَّعيد من وُعِظَ بغيره، وقدَّر بعقله؛ فاختار لنفسه بنفسه، ولم يبِع دنياه بأطماع غيره. ألا هل بلَّغْت؟ اللهمَّ فاشهد.
وصلِّ اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. والحمد لله ربِّ العالمين.