ولم تستأنف إلا في أوائل التسعينات، بعد أن اطمأن النظام على تخضيده شوكة الحركة الإسلامية، وأنها لم تعد تمثل أي خطر داخليا. فاتجه إلى محاصرتها في الخارج، من خلال ملاحقة أفرادها بالبوليس الدولي، راميا إياهم بتهمة الإرهاب، ومن خلال محاصرتهم لدى من يعتقد أنهم أصدقاؤهم، وأساسا النظام الايراني، والنظام السوداني، أعاد معهما العلاقة على أساس الامتناع عن أي علاقة لهما بالحركة الإسلامية. وبرز ذلك خلال امتناع استقبال رئيس الحركة ضمن وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. يعتقد أن ذلك وفاء للتعهدات.
تطورت العلاقات بين النظامين التونسي، والايراني، وتكثفت الزيارات، والمبادلات، التجارية والاقتصادية، ترعاها لجنة يرأسها الوزير الأول التونسي، ونائب رئيس الجمهورية الإيرانية تجتمع كل ستة أشهر لتطوير العلاقات في مختلف المجالات. ولقد أخذت تظهر على السطح الآثار الثقافية لهذا التطور العلائقي، ممثلا في ظهور حركة تشييع لأول مرة في تاريخ البلاد منذ القرن العاشر، فأفسح المجال أمام منشورات، وحظرت أخرى، وحظرت وطوردت جمعيات وتأسست جمعية دعيت جمعية أهل البيت لها ناطقون باسمها ومواقع في الانترنت، ونما الابتعاث الطلابي إلى قُم وأمثالها. ورغم أن عدد المتشيعين غير محدد، إلا أن بعض رموزهم يؤكد أنهم آلاف، بل مئات الآلاف، مع ما قد يكون في ذلك من مبالغة. ولم يتردد دعاتهم من اتخاذ تسفيه رموز الصحابة والفاتحين، وأئمة الفقه هزؤا، سبيلا لتفكيك البنيان واقتناص الجاهلين.
والخلاصة من كل ذلك"تستنتج من نوع الاجابة على السؤال التالي: هل الحضور الايراني السياسي والثقافي في المغرب العربي يمثل مصدر تهديد لها أم عامل توازن مع الحضور التقليدي الغربي؟"