الصفحة 62 من 86

خاص بالراصد

تمهيد:

لعل أفضل من يحدثنا عن طبيعة العلاقة وتاريخها بين د. راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة الإسلامية التونسية، والثورة الإيرانية الخمينية هو الغنوشي نفسه في كتابه"من تجربة الحركة الإسلامية في تونس" ( [1] ) .

يقول الغنوشي عن بداية تعرّفه على الفكر الشيعي في سنوات إقامته بباريس (1968/1969) :"كان يرأس الجمعية - الجمعية الطلابية الإسلامية التي كان الغنوشي قياديا بها - طالب إيراني تعرفت من خلاله على فكر"بازركان"وعلى فكر الخميني، وقد كنت أعين الأخ الإيراني"فخري"في ترجمة خطب الخميني من الفرنسية إلى العربية، وما كنت أعلم يومئذ شيئًا عن الخميني حتى اندلعت ثورته وزرتُه في شتاء 1979 في نوفال لوشاتو، وإن مما يلفت النظر أن ذلك الطالب الإيراني الذي اخترناه لرئاسة جمعية الطلبة المسلمين بفرنسا كان الإيراني الوحيد، وكان شديد التدين على المذهب الجعفري، وما اعترض أحد على تشيعه أو أثار هذا الموضوع جدلًا أو شكل عائقًا أو مصدر حرج لاختياره لموقع الرئاسة في جمعية كل أعضائها سنيون شدهم إليه تدينهم وكفاءته" (ص 37) .

وهذه الشهادة تكشف لنا عن حقيقة الوعي الشيعي المتشدد والذي لا يتأخر عن إعلان تمسكه بمذهبه وسط جمعية كل أعضائها من السنة بل لا يتحرج من قيادتهم!! وفي المقابل يكشف عن مدى ضحالة وعي هؤلاء الأعضاء السنة بمذهبهم وتقاعس هممهم حتى يقودهم رجل واحد وهم الغالبية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت