وعن تأثير ثورة الخميني يقول الغنوشي:"لقد جاءت الثورة الخمينية في وقت مهم جدًا بالنسبة إلينا، إذ كنا بصدد التمرد على الفكر الإسلامي التقليدي الوافد من المشرق.. فجاءت الثورة الإيرانية لتعطينا بعض المقولات الإسلامية التي مكنتنا من أسلمة بعض المفاهيم الاجتماعية اليسارية.. فلما جاءت الثورة الخمينية علمتنا درسًا آخر من الكتاب العزيز لخّصته هذه الآية من سورة القصص (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون) ، وجدنا فيها الحل وكأننا نقرأها لأول مرة.. شعرنا كما لو أن الفكر الإسلامي من قبل لم يقرأ هذه الآية، وكأنما هي كشف خميني."
من هنا اشتد حماسنا للثورة الإيرانية وأصبحت وسائل إعلامنا تنشر صور الخميني، ودروسنا أصبح فيها نفس جديد". (ص61/62) ."
وعن الصلة مع الثورة الإيرانية يقول الغنوشي:"أما بالنسبة لما جذبنا في الثورة الإيرانية، فنظرًا لعدم وجود شيعة في تونس تعاملنا مع الثورة على أنها ثورة إسلامية، ولم نلقِ بالًا لبعدها الشيعي الذي مثل حاجزًا بينها وبين المسلمين في المشرق، بل تعاملنا معها بانفتاح. ولكن الملفت أن تبنينا للثورة الإيرانية لم يكن تبنيا مطلقًا وإنما ضمن الإطار التونسي، فقد استفدنا من أبعادها الاجتماعية دون تبني نهجها في التغيير - يقصد الثورة- ... وما أن أسفر هذا التوجه الديمقراطي للحركة عن نفسه حتى انتقدنا الإيرانيون بعد أن كانوا قد استبشروا بتأييدنا العارم لهم، فشنت بعض دورياتهم مثل دورية"الحرس الثوري"علينا هجومًا إذ رأوا في هذه الأبعاد الديمقراطية"تأثرا بالقيم الغربية الزائفة"، فرددنا بأننا وإن كنا نعتبر الثورة الإيرانية ثورة عظيمة ونساندها ولكننا لا نعتبرها نموذجًا" (ص 64/65) .