يقول عبدالله أنس، في ص 23:"في الطريق إلى مزار الشريف، دخلنا منطقة تدعى هزارجاد، وهي للشيعة في وسط أفغانستان. أذكر أنني لم أكن أعرف الفارسية بعد، وكان معنا مترجم هو نفسه بحاجة إلى من يترجم له لكي يفهم علينا ويفهمنا ماذا يحصل. كان يسألنا، مثلًا: هل تريدون تخمًا (بيضًا) ؟ لكننا لم نكن نفهم ماذا يقصد."
في هزارجاد، أخذني جانبًا قائد القافلة.. وكلمني بحكم أننى"أمير"الأخوة العرب. قال: في هذه المناطق عليكم لمدة ثلاثة أيام أن تسيروا بلا كلام. لابد من أن تغيروا أيضًا القبعات التي على رؤوسكم وتضعوا عمائم محلها. وعلى رغم صعوبة الفهم بيننا، إذ إنه لا يعرف العربية جيدًا ونحن لا نعرف لغته، لكننا فهمنا أن هناك رسالة يريدنا أن نستوعبها وهي ليست في مصلحتنا. وبالتكرار، فهمنا أنه يقول لنا أننا الآن في مناطق الشيعة والسكان لا يحبوننا، وأنهم لو عرفوا أننا من العرب فسيعطلون القافلة بسببنا.
وحتى الآن، لا أفهم ذلك التغيير، لماذا كانوا يريدون فعل ذلك بنا، إذ كنا قبل دخولنا مناطق الشيعة نشتري رغيف الخبز بثلاث روبيات، أي أقل بكثير من بنس أمريكي واحد. لكننا عندما دخلنا مناطق هزارجاد صرنا نشتري رغيف الخبز بثلاثين روبية. عجبنا لذلك، عجبنا أيضًا عندما رأينا هذه المناطق خضراء والورشات فيها مفتوحة والحياة فيها تدب، في حين تعاني بقية مناطق أفغانستان من الدمار..
على أية حال، كنا نسير في تلك المناطق ونحن صامتون. ثلاثة أيام كنا طوالها مثل"الأطرش بالزفة"، لا نعرف ما الذي يدور حولنا. كنا نتناول عشاءنا الأخير في هزارجاد، كان الوقت ليلًا عندما وصلت فرقة تفتيش إلى المطعم.. توجهت مجموعة المفتشين، وهم من القادة المحليين المسؤولين عن تلك المنطقة، إلى قائد القافلة وسألته:"هل معكم أجانب هنا؟"، قال: ليس بيننا أجانب، قالوا له: بينكم أجانب. اقتربوا مني وقالوا: تكلم بالفارسية.