الصفحة 51 من 86

التزمت الصمت. فعرفوا أنني أجنبي، وطلبوا مني أن أسير معهم. سرنا قرابة عشر دقائق. أدخلوني إلى مركز قيادتهم. رأيت شبابًا من الهزارة الشيعة وعلى الحائط وراءهم صورة ضخمة للإمام الخميني تغطي الحائط كله. قال لي واحد منهم وكان يتكلم العربية وأعتقد أنه قائدهم، إذ جلس في صدر المجلس والناس تقف إلى يمينه وشماله: من أين أنت. قالها باللهجة المفخمة. أجبته: أنا جزائري. فسألني: كيف تدخل أفغانستان من دون تأشيرة؟ قلت له: لا أعرف أنني أحتاج إلى تأشيرة. ففي أفغانستان نظام خاضع للروس، وشعب أفغاني يقاوم ليحرر أرضه. ونحن دخلنا مع هؤلاء الذين يريدون تحرير أرضهم. لم أعرف أن علي أن أحصل على تأشيرة منكم أيضًا. فقال: لا بد لك من أن تحصل على تأشيرة لتدخل أفغانستان، ولا بد لك من إذن حتى تدخل مناطقنا. فقلت له: حصل ما حصل، فماذا علي أن أفعل الآن؟ قال: لابد من أن ننظر في أمرك.

شعرت بأن الأمر قد يزاد تعقيدًا ولن يستطيع المجاهدون نصرتي، إذ عليهم أن يسيروا في منطقة هزارجاد قرابة سبعة أيام قبل الوصول إلى منطقة لا تخضع للهزارة، وبالتالي، فإن قافلتنا، وإن ضمت 300 مقاتل، إلا أنها لا يمكنها أن تنصرني لأنها ستخسر المعركة في النهاية. إذ يمكن أن يقطع الهزارة الطريق ويحاصرون القافلة...

فكرت في الأمر. ألهمني الله أن أقول لقائد الهزارة: حسنًا قبل أن آتي إلى أفغانستان كنت في الجزائر، وهناك كنا نقرأ أن الإمام الخميني إمام المستضعفين. وأنا إنسان مستضعف الآن. كنت أظن أنني سأكون ضيفًا على الشعب الأفغاني، لكن مقابلتك هذه صدمتني. وبعد ذلك، لان الجو. وقال لي: اذهب خلاص. أكمل طريقك مع القافلة". أ.هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت