وكان عبد الحسين رحمه الله متحمسًا لهذه الفكرة، ومؤمنًا بها، وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض، وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة، ثم زرت في بيروت بعض وجوه الشيعة من سياسيين، وتجار، وأدباء لهذا الغرض، ولكن الظروف حالت بيني وبين العمل لتحقيق هذه الفكرة.
ثم ما هي إلا مدة من الزمن حتى فوجئت بأن عبد الحسين أصدر كتابًا في أبي هريرة، مليئًا بالسباب والشتائم!!
ولم يتح لي -حتى الآن- قراءة هذا الكتاب؛ الذي ما أزال أسعى للحصول على نسخة منه، ولكني علمت بما فيه مما جاء في كتاب أبي رية من نقل بعض محتوياته، ومن ثناء الأستاذ عليه؛ لأنه يتفق مع رأيه في هذا الصحابي الجليل [2] .
لقد عجبت من موقف عبد الحسين في كلامه! وفي كتابه -معًا-!! ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي"."
وقد تعلم الشيخ السباعي من هذه الحادثة أن دعوة الشيعة المعاصرين للتقارب هي محض كذب وخداع فقال:"وقد بدأ علماء الفريقين في الحاضر يستجيبون إلى رغبة جماهير المسلمين في التقارب، ودعوة مفكريهم إلى التصافي، وأخذ علماء السنة بالتقارب عمليًّا؛ فاتجهوا إلى دراسة فقه الشيعة، ومقارنته بالمذاهب المعتبرة عند الجمهور، وقد أدخلت هذه الدراسة المقارنة في مناهج الدراسة في الكليات، وفي كتب المؤلفين في الفقه الإسلامي، وإنني شخصيًا -منذ بدأت التدريس في الجامعة- أسير على هذا النهج في دروسي ومؤلفاتي."