الصفحة 12 من 86

لقد أدرك الإمام رحمه الله بثاقب نظرته العرفانية المستشرفة للمستقبل المعضلة التي ستقع بعده في المنطقة، وأنَّ الله الذي لا يسأل عما يفعل سيجعل من خصمه اللدود صدام حسين المرشح لحمل راية منازلة الشيطان الأكبر، وخشيَ ألا يرتفع ورثته، وهو أعلم الناس بهم، إلى مستوى الحدث ومسؤوليته وأراد لهم الثبات على نهجه الثوري الذي لا يرى في غير أمريكا وعملائها نقيضًا رئيسًا تختفي كل التناقضات الجانبية الثانوية الأخرى عند ظهوره فقام بتكبيلهم بشعارات جعلها جزءًا من عباداتهم، (( الموت لأمريكا ... الموت لإسرائيل ) )وأوصاهم بإمكانية مسامحة صدام حسين وعدم إمكانية مسامحة آل سعود وحذرهم من خطورة أي مدح أو رضى يصدر عن الغرب تجاههم وتركهم على محجة ثورية بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك متهالك على الغرب . . . فحدث ما توقعه بعد رحيله مباشر، وورث العراق وقيادته شرف منازلة أمريكا في حرب وغزو مخطط لها منذ خمسة عشر عامًا (واِزداد إيمان الغرب بضرورتهما بعد نجاح الثورة الإيرانية وبعد بروز القوة العراقية العسكرية) .

وهرعنا إلى طهران في آب 1990 في أول زيارة ولقاء لنا مع المسؤولين هناك ومع المعارضة العراقية، خشية السقوط وعدم الارتفاع لمستوى الأحداث فوجدنا أنَّ خط الإمام مات، وأنَّ زمام السلطة التنفيذية ليس بيده، إلا أنَّ حضوره المكثف في المجلس، كان اعتقادنا أنه سيحفظ إيران من السقوط إذا اندلعت الحرب التي كنتم جميعًا تستبعدون حدوثها، واِستبعدنا وقتئذٍ أنْ يتخذ القائد الفقيه أي موقف يناقض بصراحة نهج الإمام الراحل، ولكن الخشية بدأت تتسرب إلى قلوبنا عندما لم تُستفز إيران الاِستفزاز المتوقع من وجود عدوها ونقيضها الرئيس في عقر دارها جاثمًا على أرض مقدسات المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت