ومن هنا فاني استغرب من إصرار البعض على نفي الصفة الشيعية عني بالرغم من اني أعلن تمسكي بأهل البيت واتباعي للمذهب الجعفري ، كما استغرب قيام البعض بالربط بين الايمان بالنظرية الاثني عشرية او الامامية والالتزام بالتشيع او الاسلام بالرغم من ان النظرية الامامية ولدت في القرن الثاني الهجري بصورة سرية ولدى قسم صغير من الشيعة وبعيدا عن أئمة اهل البيت عليهم السلام ،وبالرغم من ان النظرية الاثني عشرية ولدت في القرن الرابع الهجري ولم يكن لها أي أثر في تاريخ الشيعة في القرون الثلاثة الأولى.
كما استغرب إصرار البعض على التمسك بالنظرية الاثني عشرية والايمان بوجود الامام الثاني عشر وولادته في منتصف القرن الثالث الهجري واستمرار حياته الى اليوم ، واعتبار ذلك أساسا من اسس المذهب الشيعي وضرورة من ضروريات الدين بالرغم من ان هذه النظرية بنيت على فرضية فلسفية وروايات باطنية ضعيفة مخالفة للظاهر وتأويلات لأحاديث اخرى ، ولم تدعم بأدلة علمية شرعية ثابتة ، ولم يظهر للامام الثاني عشر المفترض أي أثر منذ اكثر من ألف عام ، وهو ما دفع الشيعة منذ قرون الى التخلي عن انتظاره والتخلي عن النظرية الامامية التي كانت تعلق الاجتهاد في المسائل الحادثة وتطبيق الأحكام الشرعية على الامام المعصوم المعين من قبل الله من السلالة العلوية الحسينية ، ولذا فقد فتح الشيعة باب الاجتهاد في القرن الخامس الهجري (منذ أيام الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي) ثم قاموا بعد ذلك في القرون الأخيرة بالسماح للملوك الشيعة بالحكم كالصفويين والقاجاريين ، وقالوا بولاية الفقيه وحلوله محل الامام في التشريع والقضاء والتنفيذ .