فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 510

أما كون"من (الأولى) للتبعيض فهذا شائع" [انظر: البحر المحيط لأبي حيان: 7/98، روح المعاني للألوسي: 20/26.] ؛ لأن كل أمة منقسمة إلى مصدق ومكذب، أي ويوم يجمع من كل أمة من أمم الأنبياء، أو من أهل كل قرن من القرون جماعة كثيرة مكذبة بآياتنا [روح المعاني: 20/26، وانظر في معنى الآية المصادر السابقة في هامش رقم (5) من الصفحة السابقة.] وهذا لا يدل على مسألة الرجعة إلى الدنيا بعد الموت بحال من الأحوال، ولكن الشيعة تتعلق بكل آيات اليوم الآخر المتضمنة لرجوع الناس لربهم لتجعلها في عقيدتهم في الرجعة كما هو دأبها.

وتخصيص المكذبين بهذا الحشر لا يدل على ما يزعمون؛ لأن هذا حشر للمكذبين للتوبيخ والعذاب، بعد الحشر الكلي الشامل لكافة الخلق [انظر: فتح القدي: 4/154، روح المعاني: 20/26.] ، أما «من» الثانية فهي بيانية جيء بها لبيان"فوجًا" [روح المعاني: 20/26.] ، ولهذا فإن بعض مفسري الشيعة المعاصرين أدرك ضلال قومه في هذا التأويل فقال في تفسير الآية: «من» هنا بيانية وليست للتبعيض تمامًا كخاتم من حديد، والمعنى: أن في الأمم مصدقين ومكذبين بآيات الله وبيناته، وهو يحشر للحساب والجزاء جميع المكذبين بلا استثناء، وخصهم بالحشر مع أنه يعم الجميع؛ لأنه تعالى قصد التهديد والوعيد [محمد جواد مغنية/ التفسير المبين: ص441.] .

ومن الآيات التي يتأولونها في الرجعة قوله تعالى: {قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس، آية: 17.] الآيات؛ حيث جاء في تفسير القمي {قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} قال: هو أمير المؤمنين، قال: ما أكفره أي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه.." {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ} [عبس، آية: 21، 22.] قال: في الرجعة {كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} [عبس، آية: 23.] ، أي لم يقض أمير المؤمنين ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضي ما أمره" [تفسير القمي: 2/405.] .

فيلاحظ هنا عدة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت