كما أن هذه الأخبار السرية [لأن الرجعة كانت سرًا من الأسرار كما سيأتي.] قد توضح لنا بعض ما جرى في التاريخ من قيام القرامطة بقتل حجاج بيت الله داخل الحرم [انظر خبر ذلك في حوادث سنة 317ه، في المنتظم لابن الجوزي: 6/222 وما بعدها، والبداية والنهاية لابن كثير: 11/160، وتاريخ ابن خلدون (العبر) : 3/191.] ، وأنها كانت تتخذ من مثل هذه الأخبار المنسوبة لآل البيت سندًا لها لدفع تلك العناصر التخريبية للقيام بدورها الدموي.
كما أنها تكشف لنا فحوى الأماني التي يعلنها شيعة هذا العصر ويصرحون فيها بتحرقهم وتلهفهم لفتح مكة والمدينة وكأنها بأيدي كفار [سيأتي نص كلامهم في باب الشيعة المعاصرين.] .
كذلك يتحقق في الرجعة حساب الناس على يد الحسين: يقول أبو عبد الله:"إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي عليه السلام، فأما يوم القيامة فإنما هو بعث إلى الجنة وبعث إلى النار" [بحار الأنوار، باب الرجعة: 53/43.] .
وفي الرجعة يتحول صفوة الخلق وهم أنبياء الله ورسله إلى جند لعلي كما يقول هؤلاء الأفاكون حيث قالوا:"لم يبعث الله نبيًا ولا رسولًا إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين" [بحار الأنوار: 53/41.] .
كما يحلم الشيعة بأن حياتهم في الرجعة ستكون في نعيم لا يخطر على البال حتى"يكون أكلهم وشربهم من الجنة [بحار الأنوار: 53/116.] ، ولا يسألون الله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلى وتقضى لهم" [بحار الأنوار: 53/116.] .
ويخير الشيعي وهو في قبره بين الرجعة أو الإقامة في القبر. ويقال له: « يا هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم » [الغيبة للطوسي: ص276، بحار الأنوار: 53/92.] .